فهرس الكتاب
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة: 3] ومعنى المظاهرة أن يشبه من تحل كزوجته أو أمته بمن تحرم عليه أبدا بأن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو أنت علي كظهر الدابة، وقوله في الآية: {مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226] لا مفهوم له، وقوله فيها: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: 3] المراد لنقيض ما قالوا، لأن الذي قالوه التحريم ونقيضه التحليل، ولو قال المصنف بدل قوله فلا يطؤها فلا يمسها لفهم الوطء بالأولى.
ولذا قال خليل: وحرم قبلها الاستمتاع وعليها منعه ووجب إن خافته رفعها للحاكم، وجاز كونه معها إن أمن، ويلزمها خدمته قبل أن يكفر عنها بشرط الاستتار بغير وجهها ورأسها وأطرافها لجواز نظره لهذه المذكورات بغير لذة، وإنما تجب الكفارة بالعود وتتحتم بالوطء ولا يجزئ إخراجها قبل العود، وهو العزم على الوطء أو مع نية الإمساك."بعتق رقبة"لا جنين فلا يجزئ ولكن يعتق بعد وضعه، وبين وصفها اللازم بقوله:"مؤمنة"لأن القصد من العتق القربة، وعتق الكافر ينافيها.
فإن قيل الآية: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] ولم يقيدها بمؤمنة، فالجواب: أن الرقبة قيدت بالإيمان في كفارة القتل فحمل المطلق على المقيد."سليمة من العيوب"فلا يجزئ رقيق مقطوع الأصبع ولا أعمى ولا أبكم، ولا مجنون وإن قل زمن جنونه، ولا مريض مشرف، ولا مقطوع أذنين، ولا أصم، ولا ذو هرم وعرج شديدين، ولا مجذم ولا أبرص ولا أفلج، ونحو ذلك من ذي العيوب المنقصة نقصا متفاحشا، بخلاف ذي المرض الخفيف أو العرج الخفيف أو العور.
"وليس فيها شرك ولا طرف من حرية"فلا يجزئ الرقيق المكاتب أو المدبر ونحوهما من كل ما فيه شائبة حرية أو اشتري للعتق، لأنه يجب أن تكون تلك الرقبة محررة لأجل الظهار، لا إن اشترى من يعتق عليه كأصله أو فرعه، ولا المشتراة على شرط حريتها بمجرد الشراء، ولا بد أن تكون كاملة، وأن تكون محققة الصحة، لا إن كانت غائبة مقطوعة الخبر، فإن أعتق رقبة متصفة بتلك الأوصاف أجزأت ولو كان معسرا بحيث يجزئه الصوم، ولكن كلف نفسه وتداينها فإنها تجزئه، قياسا على من فرضه التيمم فتكلف الغسل، وكمن فرضه الجلوس فصلى قائما.
قال خليل: ولو تكلفه المعسر جاز، ويجزئ عتق الغير عنه ولو لم يأذن إن عاد ورضيه، ولما كانت كفارة الظهار ككفارة القتل مرتبة بنص القرآن قال:"فإن لم يجد"عنده رقبة تجزئ ولا ثمنها"صام شهرين متتابعين"وينوي تتابعهما وينوي بهما الكفارة.