فهرس الكتاب
قال خليل: ينوي التتابع والكفارة فإن ابتدأهما بالهلال اكتفى بهما وإن كانا ناقصين، وإن ابتدأ الصوم من أثناء شهر صح وتمم المنكسر من الثالث، وشرط صحة الصوم العجز عن العتق وقت الأداء أي إخراج الكفارة، فلا يجزئ الصوم من قادر على الرقبة، وأن يملك محتاج إليه لكمرض أو منصب أو بملك رقبة فقط ظاهر منها فيعتقها عن ظهاره منها ويتزوجها بعد عتقها من غير كفارة.
فإن قيل: ما الفرق بين المظاهر المالك لما يحتاج إليه لا يجزئه الصوم، وعادم الماء الواجد لثمنه لكن يحتاج إليه يجزئه التيمم مع أن الله تعالى شرط العدم في كل حيث قال في التيمم: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43] وقال في الظهار: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [البقرة: 196] قيل: الفرق أن المظاهر فعل كبيرة بارتكابه الظهار فشدد عليه، بخلاف التيمم الغالب فيه فقد الماء لضرورة سفر أو مرض، وأيضا تكرر الوضوء لكل صلاة أوجب التخفيف.
"تنبيه"لم ينبه المصنف على حكم ما إذا حصل له اليسار بعد الشروع في الصوم، ونبه عليه خليل بقوله: وإن أيسر فيه تمادى إلا أن يفسده فيتعين العتق، وندب العتق في كاليومين ونحوهما، وإن حصل له اليسار بعد أكثر من ذلك لم يندب له الرجوع إلى العتق بل يجوز له، ومثل كفارة الظهار في ذلك كفارة القتل، بخلاف كفارة اليمين لغلظ أمرهما"فإن لم يستطع"المظاهر التكفير بالصوم لمرض ونحوه"أطعم"أي ملك"ستين مسكينا"أحرارا مسلمين ومفعول أطعم الثاني"مدين لكل مسكين"بمده عليه الصلاة والسلام ويدفعهما برا إن اقتاتوه أو مخرجا في الفطر فعدلهما قال تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] ولم يبين المصنف ما منه الإطعام، للعلم بأن الذي يخرج من الطعام في الكفارات هو الذي يخرج في صدقة الفطر، كالشعير والقمح والسلت والزبيب والأقط والذرة والأرز والدخن والتمر، والمراد بعدلهما أي في الشبع بأن يقال: إذا شبع الرجل من المدين الكائنين من البر كم يشبعه من غير البر فيقال كذا فيخرج ذلك، ولا بد من العدد المذكور، فلا يجوز إعطاء تلك الأمداد لأقل من الستين ولا لأكثر.
"تنبيهان"الأول: ما ذكره المصنف من أنه يطعم كل مسكين مدين خلاف المشهور، والمشهور كما قال ابن الحاجب وخليل وهو مذهب المدونة: أن الواجب لكل مسكين مد بمد هشام وهو قدر مد وثلثين من أمداده صلى الله عليه وسلم ويمكن الجواب عن المصنف بأنه بنى كلامه على القول بأن مد هشام قدر مدين من أمداده صلى الله عليه وسلم، لأن بعض الشيوخ قال: شاهدت بالمدينة مد