فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1223

المرأة؛ لأن مدة منع من طلق رابعة من نكاح غيرها لا يقال له عدة لا لغة ولا شرعا؛ لأنه لا يمكن من النكاح في مواطن كثيرة كزمن الإحرام أو المرض، ولا يقال فيه: إنه معتد"و"في بيان أحكام"النفقة"وهي ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف."و"في بيان"الاستبراء"1 وهو في اللغة الاستقصاء والبحث عن كل أمر غامض، وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب.

وأسباب العدة ثلاثة: موت أو طلاق أو فسخ، كما أن أنواعها ثلاثة أقراء وشهور ووضع حمل. وبدأ بالنوع الأول فقال:"وعدة الحرة"البالغ غير الحامل"المطلقة"بعد خلوة زوجها البالغ غير المجبوب خلوة يمكن وطؤها فيها"ثلاثة قروء"جمع قرء بفتح القاف أي أطهار، وتحل لغير المطلق بأول الحيضة الثالثة إن طلقت في طهر، أو الرابعة إن طلقت في حيض أو نفاس، ولكن تستحب لها أن لا تتعجل بالعقد بمجرد رؤية الدم الثالث أو الرابع، بل حتى يمضي يوم أو بعضه؛ لعدم الاكتفاء في العدة بأقل من ذلك. ولا يقال: مقتضى التعليل وجوب التأخير وعدم الحل بمجرد رؤية الدم؛ لأنا نقول: الأصل الاستمرار وعدم الانقطاع قبل مضي يوم أو بعضه، وقيدنا الحرة بالبالغ لقوله ثلاث أقراء، وبغير الحامل؛ لأن عدتها وضع حملها كما يأتي، وبالزوج البالغ؛ لأن زوجة الصبي لا عدة عليها في الطلاق بخلاف الموت، وبغير المجبوب؛ لأن زوجته لا عدة عليها من طلاقه كالمطلقة قبل الدخول، وقيل: عليها العدة إن كان يعالج وينزل، وعلى الأول خليل، وعلى الثاني عياض، وإلى هذه القيود أشار خليل

ـــــــ

1 الاستبراء لغة: طلب البراءة، وبرئ تطلق بإزاء ثلاث معان: برئ إذا تخلص، وبرئ إذا تنزه وتباعد، وبرئ إذا أعذر وأنذر. أما الاستبراء فيقال: استبرأ الذكر استنقاه، أي استنظفه من البول. واستبرأ من بوله إذا استنزه.

وللاستبراء استعمالان شرعيان:

الأول: يتصل بالطهارة كشرط لصحتها، فهو بهذا من مباحث العبادة، وهو داخل تحت قسم التحسين. يقول الشاطبي:"وأما التحسينات فمعناه الأخذ بما يليق من محاسن العادات. ففي العبادات كإزالة النجاسة".

الثاني: يتصل بالاطمئنان على سلامة الأنساب، وعدم اختلاطها، فهو بهذا من مباحث النكاح، وهو داخل تحت قسم الضروري، كما ذهب إليه الشاطبي.

ومعنى الاستبراء في النسب، طلب براءة المرأة من الحبل، يقال: استبرأت المرأة: طلبت براءتها من الحبل. وعرفه ابن عرفة بما توضيحه: ترك السيد جاريته مدة مقدرة شرعًا يستدل بها على براءة الرحم.

ويكون تارة بحيضها، إذ الحيض دليل على براءة الرحم، وقد يكون بانتظارها مدة من الزمن توجب الاطمئنان بعدم الحمل، وقد يكون بوضع الحمل الذي علق بها، حيا أو ميتًا، تام الخلقة أو غير تام. انظر الموسوعة الفقهية"3/167".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت