بقوله: تعتد حرة وإن كتابية بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه إن نفياه.
وأما مقطوع الأنثيين قائم الذكر فيجب على زوجته العدة على المعتمد كما قاله بعض شراح خليل، وإذا وجدت هذه القيود فلا بد من العدة سواء"كانت"تلك الحرة المطلقة"مسلمة أو كتابية"طلقها زوجها المسلم أو أراد مسلم أن يتزوجها.
"و"أما عدة الزوجة المطلقة"الأمة و"كل"من فيها بقية رق"كمبعضة وأولى المكاتبة وأم الولد والمدبرة فهي"قرءان"بفتح القاف أي طهران، فتحل بأول الحيضة الثانية إن طلقت في طهر، أو الثالثة إن طلقت في حيض، وإنما اعتدت بقرأين مع أن الرقيق على النصف؛ لأن القرء لا يتبعض وسواء"كان الزوج في جميعهن"أي الحرة والأمة القن، ومن فيها بقية رق"حرا أو عبدا"لما تقرر من أن العبرة في العدة بالمرأة، وفي الطلاق بالزوج، والفرق واضح؛ لأن العدة من المرأة والطلاق من الزوج. ثم فسر الأقراء بقوله:"والأقراء"معناه عند مالك والشافعي وأحمد وجمع من الصحابة"هي الأطهار التي"تحصل"بين الدمين"خلافا لمن أراد بها الحيض، وكان الأنسب بلفظ الأقراء الدماء؛ لأن الذي بين الدمين قرء واحد، وظاهر كلام المصنف أنه لا بد من الأقراء، ولو كانت عادتها الحيض في كل سنة مرة أو تأخر حيضها لرضاع أو مرض أو استحاضة وهو كذلك، حيث كانت تميز دم الاستحاضة من غيره، وإلا كانت مرتابة، وسيأتي الكلام عليها.
"تنبيه". ما ذكره من أن الأقراء هي الأطهار يلزم عليه إشكال لا يتوجه على من فسرها بالدماء وهو أبو حنيفة، وبيان الإشكال أنه يلزم عليها حلها قبل الثلاثة أقراء إذا كان طلاقها في آخر طهر؛ لأنها تحل بأول الحيضة الثالثة، والمنقضي طهران وبعض طهر، وأجيب عن هذا الإشكال بأن الجمع قد أطلق في كلامه -تعالى- على معظم المدة: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] مع أنه في شهرين وعشر ليال، أو أن بعض الطهر منزل منزلة طهر كامل.
قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة.
لما فرغ من عدة ذات الحيض شرع في عدة غيرها فقال:"فإن كانت"المطلقة"ممن لم تحض"لصغر ولكن مطيقة للوطء"أو"كانت كبيرة لكن"قد يئست من المحيض"بأن جاوزت السبعين"فثلاثة أشهر"عدتها"في"حق"الحرة، و"مثلها"الأمة"على المشهور لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] أي عدتهن كذلك فإنه شامل للحرة والأمة، وأيضا الحمل لا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وتعتبر