فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1223

الشهور بالأهلة، وإذا طلقت في أثناء شهر عملت من الثاني والثالث على الأهلة وكملت المنكسر ثلاثين يوما من الرابع، ولو كان المنكسر ناقصا، ولا تحسب يوم الطلاق إن طلقت بعد فجره، وقيدنا الصغير بالمطلقة؛ لأن غيرها لا عدة طلاق عليها.

فإن قيل: زوجة الصبي لا عدة عليها ولو كبيرة وهو مطيق، والمطيقة التي لم تحض عليها العدة حيث كان زوجها بالغا. فالجواب: أن الصبي لا ماء له قطعا فعدم الحمل من وطئه محقق، وأما المطيقة فلا يقطع بعدم حملها لاختلاف أحوال البنات باختلاف الأزمنة والمأكل والمشرب.

"تنبيه"إنما تعتد الصغيرة بشرطها بالأشهر حيث لم تر الحيض في آخرها وإلا انتقلت للأقراء، والآيسة إذا رأت الحيض في أثناء أشهرها ينظرها النساء.

ومما تستوي فيه الحرة والأمة أيضا عدة المستحاضة وأشار إليها أيضا بقوله:"وعدة"الزوجة"الحرة المستحاضة أو الأمة"المستحاضة أيضا يسترسل عليها الدم زيادة على أيام الحيض المعتاد لهما"في الطلاق سنة"بشرط عدم التمييز، ومثلهما في الاعتداد بسنة من تأخر حيضها بغير سبب أو لمرض.

قال خليل: وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت بثلاثة، فعلم من كلام خليل أن كل السنة ليس بعدة بل تسعة استبراء وثلاثة أشهر عدة، وإن كان المصنف أطلق على كل السنة عدة، وأما المستحاضة إذا ميزت فإنها تعتد بالأقراء لا بالأشهر؛ لأن الدم المميز بعد طهر تام يعد حيضا.

قال خليل: والمميز بعد طهر تم حيضا كما قدمناه.

ومما تشترك فيه الحرة والأمة أيضا وضع الحمل، وإليه الإشارة بقوله:"وعدة الحامل من وفاة أو طلاق وضع حملها"كله حيث كان لاحقا أو يصح استلحاقه، وسواء كان كاملا أو دما مجتمعا سواء"كانت"تلك المعتدة"حرة أو أمة"مسلمة"أو كتابية"والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وهذه مخصصة لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] وقوله تعالى أيضا: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، وإنما خصصت آية الحوامل هاتين الآيتين؛ لأن القصد من العدة الاستدلال على براءة الرحم، ووضع الحمل أقوى في الدلالة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت