فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1223

الزمان والحيض، وقولنا اللاحق بالفعل أو يصح استلحاقه؛ ليدخل حمل الملاعنة للاحتراز عما لو كان الزوج صبيا أو مجبوبا فلا تنقضي عدة زوجته بوضع حملها لا من موت ولا طلاق، بل لا بد من ثلاثة أقراء في الطلاق تعد نفسها حيضة، وعليها في الوفاء أقصى الأجلين، وهو المتأخر من الوضع، أو تمام الأربعة أشهر وعشر في الحرة، أو الشهرين والخمس ليال في الزوجة الأمة، وقولنا كله الاحتراز عما لو كان في بطنها ولدان فلا تحل إلا بوضعهما، فلو نزل بعض الواحد وبقي بعضه ولو الثلث فلا تنقضي عدتها، واستظهر بعض الشيوخ لو مات الحمل بعد خروج بعضه وبقي في بطنها نحو عضو منفصل كما لو تقطع الحمل وتأخر ذلك أن عدتها تنقضي، وهو مخالف لتوكيد خليل بكله؛ لأنه لا فرق بين البعض الباقي المتصل أو المنفصل وحرر المسألة. نعم ظهر لنا حكم آخر، وهو انقضاء العدة بتمام وضع الحمل ولو من غير نوع الأم والأب، كأن تضع حيوانا بهيما، وربما يصدق عليه قوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وحرر المسألة.

ولما كان موجب عدة المطلقة الدخول بها قال:"والمطلقة التي لم يدخل"مطلقها البالغ"بها"أو دخل ولكن لم يمكن وطؤها"لا عدة عليها"إلا أن تقر الزوجة به أو يظهر بها حمل، ولم ينفعه فتجب عليها العدة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] ولا مفهوم للمؤمنات، ولأن العدة شرعت لبراءة الرحم، ولذلك لا عدة على زوجة الصغير، ولا على من لم تطق الوطء، وإنما وجبت في الوفاة من غير اعتبار بلوغ زوج أو إطاقة زوجة؛ لأن فيها ضربا من التعبد.

ثم شرع في عدة المتوفى عنها غير الحامل بقوله:"وعدة الحرة من الوفاة"لزوجها ولو عبدا"أربعة أشهر وعشر"برفع أربعة وعشر خبر عدة الواقعة مبتدأ سواء"كانت"الزوجة"صغيرة أو كبيرة"ولو كانت الصغيرة غير مطيقة أو الكبيرة لا يولد لمثلها وسواء"دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية"حيث كان زوج الكتابية مسلما كان الزوج يولد لمثله، أو لا كصبي أو مجبوب حيث كان النكاح صحيحا أو فاسدا مختلفا فيه قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] ولم يفرق بين صغيرة وكبيرة، وأما لو كان النكاح متفقا على فساده كخامسة أو معتدة فلا عدة عليها، إلا إن كان الزوج البالغ قد دخل بها وهي مطيقة فتعتد كالمطلقة، وكذمية تحت ذمي يموت عنها ويريد مسلم أن يتزوجها فعليها الاستبراء بثلاث حيض إن كانت حرة تحيض، أو بحيضة إن كانت أمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت