قال خليل: وإلا فكالمطلقة إن فسد. قال شراحه: أي، وإن تكن المتوفى عنها حاملا والحال أن زوجها قد مات عنها ونكاحها مجمع على فساده فحكمها حكم المطلقة، فعدتها ثلاثة أقراء إن كانت حرة، وقرءان إن كانت أمة وهذا إن كانت مدخولا بها، وإلا فلا عدة عليها، وإن كانت صغيرة مطيقة للوطء أو آيسة استبرئت بثلاثة أشهر، وقول خليل: كالذمية تحت ذمي تشبيه في حكم المطلقة، واحترز بتحت ذمي عما لو كانت تحت مسلم، ومات فإنها تجبر على أربعة أشهر وعشر ولو لم يدخل بها حيث كانت حرة، وعلى الشهرين وخمس ليال بأيامها إن كانت رقيقة.
"تنبيهان"الأول: ظاهر كلام المصنف أن المتوفى عنها تحل للأزواج بمجرد انقضاء الأربعة أشهر وعشر، سواء كانت تنقضي قبل زمن حيضتها أو لا وليس كذلك بل لا تحل إلا إن تمت قبل زمن حيضتها.
قال خليل: إن تمت قبل زمن حيضتها، وقال النسائي: لا ريبة بها، وإلا انتظرتها أي، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر لا تتم قبل زمن حيضتها بأن كانت عادتها الحيض في كل شهرين وتأخرت حيضتها إما لغير سبب أو استحاضة ولم تميز، أو كانت تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن حيضتها ولكن قالت النساء بها ريبة من جس بطن انتظرت الحيضة؛ لأن تأخر الحيضة عن عادتها، وكذا قول النساء يوجب الشك في براءة رحمها، فلا بد من الحيضة أو تمام تسعة أشهر، وبعد ذلك إن زالت الريبة أو لم تزل حلت، وإن زادت بعد التسعة أشهر انتظرت أقصى الأمد، إلا أن تزول الريبة قبل الأقصى، وإلا حلت، والأقصى قيل أربع وقيل خمس سنين، فهذا كله في المدخول بها ذات الحيض، وأما غيرها فتحل بتمام الأربعة أشهر وعشر، والحاصل أن غير المدخول بها، ومثلها المأمونة الحمل إما لصغرها أو يأسها أو كون الزوج لا يولد له تحل بمجرد فراغ الأربعة أشهر وعشر، وكذا غير مأمونة الحمل ولكن تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن حيضتها، أو لا تتم قبل زمن حيضها ولكن أتاها الحيض فيها أو تأخر لرضاع، وأما إن تأخر لمرض أو لغير علة أو استحيضت، ولم تميز فلا بد من الحيضة أو تمام تسعة أشهر وتحل، إلا أن تظهر ريبة بعد التسعة فتمكث أقصى الأجلين كما قدمنا، وما ذكرناه من أن تأخر الحيض لمرض كالتأخر لغير سبب في انتظار الحيض هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وأما على قول غيره، وحكى عليه ابن بشير الاتفاق أنه كالتأخير للرضاع فتحل بتمام الأربعة أشهر وعشر حيث قالت النساء لا ريبة بها.