الثاني: إنما ترك التاء من عشر حيث قال أربعة أشهر وعشر؛ إما لأن المراد عشر مدد كل مدة وليلة، والمدة مؤنثة والتاء تترك من المعدود المؤنث من الثلاث إلى العشرة أو تغليبا لليالي على الأيام لسبقها عليها، فلو زوجت بعد عشر ليال وقبل مضي اليوم العاشر فسخ على هذين القولين، وإليه ذهب مالك والشافعي، وإنما جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا؛ لأن الأربعة يتحرك فيها الحمل، وزيدت العشر لاحتمال نقص الشهور أو تأخر الحركة، والقول بأن تأنيث العشر؛ لأن المراد الليلي فقط، وعليه فيصح العقد بعد الأربعة أشهر وعشر ليال قبل مضي اليوم العاشر ضعيف، وإن ذهب إليه بعض الشيوخ.
ثم ذكر محترز الحرة بقوله:"و"قدر زمن عدة الوفاة"في"حق الزوجة"الأمة ومن فيها بقية رق"كمبعضة وأم ولد"شهران وخمس ليال"مع أيامها حيث كانت غير مدخول بها أو صغيرة أو آيسة أو ذات زوج مجبوب أو صغير، أو رأت الحيض في داخلها، أو تأخر لرضاع أو مرض على قول ابن بشير، ومن وافقه، وإلا مكثت ثلاثة أشهر وتحل إلا أن ترتاب فتمكث تمام تسعة أشهر وتحل، إلا تزيد الريبة فتمكث أقصى أمد الحمل، وإنما وجب مكثها ثلاثة أشهر عند عدم الحيض من المدخول بها، وإن تمت قبل زمن حيضتها، بخلاف الحرة لقصر مدة عدة الأمة فلا يظهر الحمل فيها قاله بعض الشيوخ.
قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة، ومقتضى كلام خليل أن ذات الحيض المدخول بها إن لم تحض داخلها تمكث ثلاثة أشهر، سواء تمت قبل زمن حيضتها أم لا، ولو تأخر لرضاع أو مرض فراجعه، ولما كان حل المعتدة بانقضاء زمن عدتها مشروطا بعدم ريبتها قال:"ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض"سواء كانت حرة أو أمة"بتأخيره عن وقته"، وإلا"فتقعد حتى تذهب الريبة"إما بحيضة أو بتمام مضي التسعة أشهر، هذا حكم المرتابة بتأخر الحيض، وفرض المسألة أنها مدخول بها وتأخرت حيضتها عن عادتها وزوجها يولد له، وأما لو كانت ريبتها بجس بطن فإنها تمكث أقصى أمد الحمل أربع أو خمس سنين، وقد ذكرنا أن ذات الريبة تستوي فيها الحرة والأمة.
ولما قدم حكم الأمة ذات الحيض شرع في حكم غيرها بقوله:"وأما"الزوجة الأمة ولو بشائبة"التي لا تحيض لصغر أو كبر و"الحال أن الزوج كان"قد بنى بها فلا"يحل أن"تنكح في الوفاة إلا بعد"مضي"ثلاثة أشهر"من وفاة زوجها على أحد أقوال، وهو ضعيف، والمذهب أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال بأيامها كما قدمنا، وأن التي يتوقف حلها على الثلاثة أشهر