إنما هي التي دخل بها الزوج الذي يولد له، وهي ممن تحيض، ولم تر الحيض في الشهرين وخمس ليال.
قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة، وأما إن لم تحض لصغر أو يأس أو حاضت فيها أو كان زوجها صغيرا أو مجبوبا فإنها تحل بمجرد انقضاء الشهرين وخمس ليال بأيامها، فما ذكره المصنف ضعيف كما نبه عليه شراح خليل.
ثم شرع في الكلام على توابع العدة بقوله:"والإحداد"لغة الامتناع من حددت الرجل من كذا إذا منعته منه وأحدت المرأة امتنعت من الزينة، ومنه الحدود؛ لأنها تمنع الجاني من العود لمثل ما فعل مما يوجب الحد، وأما في الاصطلاح فقال ابن عرفة: هو ترك ما هو زينة ولو مع غيره، وفسره المصنف بقوله:"أن لا تقرب"المرأة"المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة"قال خليل: وتركت المتوفى عنها فقط، وإن صغرت ولو كتابية، ومفقودا زوجها التزين بالمصبوغ، ولو أدكن إن وجدت غيره إلا الأسود، والدليل على وجوب الإحداد على المعتدة من الوفاة ما في الصحيحين وغيرهما عن أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار"1. قيل: العصب ثياب من اليمن فيها بياض وسواد، والنبذة بضم النون القطعة والشيء اليسير، والقسط بضم القاف، والأظفار نوعان من البخور رخص فيه في الطهر من الحيض لتطهير المحل، وإزالة كراهيته، ولهذا الحديث قصر مالك الإحداد على عدة الوفاة، وحكمة مشروعيته الإبعاد عما تراد المرأة له صونا للأنساب، وإن ارتابت فعليها الإحداد حتى تنقضي الريبة، وصلة الزينة"بحلي أو كحل أو غيره"من نحو إزالة لشعث.
قال في المدونة: ولا تكتحل إلا من ضرورة فتستعمله ليلا وتمسحه نهارا لما في الموطإ أنه صلى الله عليه وسلم قال لامرأة معتدة اشتكت عينها:"اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه نهارا"2 وعينها بضم النون فاعل اشتكت؛ لأنه فعل لازم بمعنى مرضت عينها، والحلي يحتمل أنه مفرد فيكون
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة، حديث"938"، والنسائي، حديث"3534".
2 أخرجه مالك في الموطأ"2/598"، حديث"1249"، والبيهقي في الكبرى"7/440"، حديث"15313".