للفقير، فلو طلقها زوجها قبل بلوغها، ولو بعد زوال بكارتها فإن نفقتها تعود على أبيها، بخلاف لو طلقها أو مات عنها بعد بلوغها ثيبة صحيحة.
قال خليل: واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق لا إن عادت بالغة أو عادت الزمانة، والمعنى: إن عادت إلى الأب بطلاق أو موت زوجها وهي ثيب بالغة صحيحة قادرة على الكسب من غير سؤال، أو عادت الزمانة عند الزوج بعد بلوغها صحيحة فلا تعود نفقتها على الأب؛ لأن الضابط في ذلك إن ثيبت عند الزوج مع بلوغها وصحتها سقطت نفقتها عن أبيها، ولو طرأت عليها الزمانة بعد ذلك وطلقت، بخلاف لو دخل بها زوجها زمنة واستمرت حتى طلقها أو مات عنها فإنها تعود على الأب كعودها بطلاقها أو موت زوجها وهي بكر أو صغيرة ولو ثيبا.
"تنبيهات"الأول: سكت المصنف كخليل عن الكلام على نفقة خادم الأولاد أو اتخاذه عند الحاجة إليه وفيه خلاف، فعند القرويين لا يلزم وهو الموافق لظاهر كلام خليل، والذي في المدونة أنه يلزم الأب أن يخدم الولد إن احتاج وكان مليا قال فيها: وإن أخذ الولد من له الحضانة فعلى الأب النفقة والكسوة والسكنى ما بقوا في الحضانة ويخدمهم إن اتسع إلى ذلك.
الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو لم يقدر على النفقة الكاملة على من ينفق عليه من أولاد أو أبوين، والصواب كما يؤخذ من كلام الأجهوري تقديم نفقة الأولاد على نفقة الأبوين عند العجز عنهما؛ لأن نفقة الأولاد بالأصالة ونفقة الأبوين بالعروض، كما تقدم نفقة الأم على نفقة الأب، ونفقة الصغير على نفقة الكبير، ونفقة الأنثى على نفقة الذكر، وعند التساوي يقع التحاصص كما يقع التحاصص في الزوجات عند ذلك، وكذا تقدم نفقة الزوجة على نفقة الأبوين أو الأولاد؛ لأن نفقة الزوجات في مقابلة عوض بخلاف نفقة الأقارب، وأما نفقة نفسه فتقدم ولو على نفقة الزوجة لسقوط الوجوب عنه لغيره حينئذ.
الثالث: مقتضى لقول المصنف: ولا يلزم الرجل الإنفاق إلا على زوجته وأبويه وأولاده أن الأنثى ليست كالذكر، وهو كذلك؛ لأن فيها تفصيلا بين الإنفاق على الأبوين والأولاد فتساوي الرجل في وجوب النفقة على الأبوين، وأما بالنسبة للأولاد فقال ابن عرفة: والمعروف لا نفقة على الأم لولدها الصغير اليتيم الفقير، ولذلك قال ابن العربي في آخر سورة الطلاق: نفقة الولد على الوالد دون الأم خلافا لابن المواز، ولا يرد على هذا لزوم استئجار من لزمها الرضاع ولا لبن لها؛ لجريان العرف بذلك كجريانه بلزوم الإرضاع لغير عالية القدر ما دامت نفقتها على أبيه والعرف كالشرط.