فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1223

الرابع: مقتضى كلام المصنف كخليل، بل صريح الآية أن نفقة الأبوين الفقيرين واجبة على الولد الموسر من غير توقف على حكم حيث كان فقرهما ثابتا، نعم يشترط في كونها من جملة الدين المسقط لزكاة ما عند الولد من المال الحكم مع التسلف، وأما أصل الوجوب على الولد فلا يتوقف على حكم، وكذلك نفقة الولد الفقير على والده، ولفظ الأجهوري في شرح خليل في باب الزكاة بعد تنظيره في تقرير بعض الشيوخ، إذ يأتي في باب النفقة ما يفيد أن نفقة الولد المعسر تجب على والده الموسر بمجرد العسر وكذلك عكسه فراجعه إن شئت. والمفهوم من المدونة بل صريحها التفرقة بين نفقة الولد على الوالد وعكسه، وهو أن نفقة الولد واجبة بالأصالة فلا تتوقف على حكم، بخلاف نفقة الوالد كانت ساقطة فلا تجب إلا بالحكم.

الخامس: لو ترك الولد الإنفاق على أحد أبويه مدة مع وجوبها أو عكسه لم يرجع بها من وجبت له على من تجب عليه إلا بشرط.

قال خليل: وتسقط عن الموسر بمضي الزمن إلا لقضية أو ينفق غير متبرع على طريقة ابن الحاجب ونازع فيها ابن عرفة، وهذا بخلاف نفقة الزوجة فلا تسقط بحال عن الموسر، ولا تتوقف على حكم؛ لأنها في مقابلة الاستمتاع راجع شراح خليل، ولما كان الإنفاق بالقرابة مختصة بالأبوين والأولاد ففي بعض العبارات أن النفقة بالقرابة محصورة الأبوة وهي صحيحة؛ لأنها إما واجبة على الأب أو له قال:"ولا نفقة"واجبة على الحر الموسر"لمن سوى هؤلاء"المذكورين من الأبوين والأولاد"من الأقارب"فلا تجب النفقة على الأجداد والجدات، ولا على أولاد الأولاد، ولا على الإخوة والأخوات، خلافا للشافعي القائل بوجوبها على الأصول وعلى الابن وابنه وعلى الإخوة والأخوات، وخلافا لأبي حنيفة في إيجابها على كل ذي رحم. ثم أشار إلى مسألة تتعلق بالزوجة وكان ينبغي تقديمها بقوله:"وإن اتسع"الزوج الأهل للإخدام"فعليه إخدام زوجته"المتأهلة للإخدام.

قال خليل: وإخدام أهله، وإن بكراء ولو بأكثر من واحدة وقضى لها بخادمها إن أحبت إلا لريبة، وإخدامها إنما يكون بأنثى أو بذكر لا يتأتى منه الاستمتاع، ففي كلام خليل التصريح بأنه لا يلزم إخدامها إلا إذا كان هناك أهلية في الزوج والزوجة، وإذا اشترى لها خادما يخدمها فإنها لا تملك إلا بهبة، بخلاف المشترط في صلب العقد فإنها تملكه؛ لأنه في حكم المهر، ومفهوم كلام خليل المفيد لكلام المصنف أنه إذا انتفت الأهلية منهما أو من أحدهما لا يلزمه إخدامها ولو كثر ماله، إلا إذا اشترط عليه ذلك أو كان من الذين لا يمتهنون نساءهم، ومفهوم إن اتسع أن غير المتسع لا يلزمه إخدام، ولو كانت الزوجة أهلا وعليها الخدمة بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت