قال خليل: وعليها الخدمة الباطنة من عجن وكنس كما قدمناه.
وأشار إلى السبب الثالث من أسباب النفقة بقوله:"وعليه"أي المالك ولو رقيقا"أن ينفق على عبيده"ولو بشائبة حرية كمدبرة أو معتق لأجل أو أم ولد ولو أشرف الرقيق على الموت، بخلاف نفقة الزوجة غير المدخول بها ويكون الإنفاق بقدر كفايتهم، فلا يسرف ولا يقتر وينظر لوسعه وحال العبيد فليس النجيب كالوغد، فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب بيع ما يباع إلا أن يعتقه سيده.
قال خليل: إنما تجب نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى، وإلا بيع كتكليفه من العمل ما لا يطيق، وأما من لا يباع كأم الولد فقيل ينجز عتقها وقيل تزوج، وأما المدبر فإن كان في خدمته ما يكفيه خدم وأنفق عليه منها، وإلا نجز عتقه، وإنما قلنا ولو رقيقا؛ لأن السيد لا يلزمه النفقة على عبيد عبيده، وإنما ينفق عليهم سيدهم الأسفل"و"كما تجب عليه نفقة عبيده يجب عليه أن"يكفنهم إذا ماتوا"وسائر مؤن التجهيز؛ لأنه من توابع النفقة.
قال خليل: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية، والفقير من بيت المال، وإلا فعلى المسلمين، والدليل على جميع ما سبق من وجوب الإنفاق على الزوجة والأصل الداني والفرع القريب والرقيق ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة ما كان عن غنى واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني1، فجعل الذي يعوله الشخص زوجته ورقيقه وولده، وقال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83] ويؤخذ من الحديث مسألة حسنة وهي من قال: الأمر الفلاني وقف على عيالي، أو هذه العلوفة على العيال تدخل زوجته في العيال، وقل أن يعرفها الطالب من غير هذا فافهم. وحكى ابن المنذر الإجماع على وجوب نفقة الوالدين الفقيرين، والآية ظاهرة في الوجوب من غير توقف على حكم حاكم، ولما كان الإنفاق على الزوجة في مقابلة الاستمتاع بها في حال حياتها، وقد تعذر بموتها جرى في الكفن خلاف أشار إليه بقوله:"واختلف في كفن الزوجة"على ثلاثة أقوال."فقال ابن القاسم"كفنها وسائر مؤن تجهيزها"في مالها"وهذا هو الذي تجب به الفتوى، وعليه اقتصر خليل حيث قال: وهو على المنفق إلى قوله: لا زوجية، وظاهره ولو كانت فقيرة لانقطاع
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب النفقات، باب: وجوب النفقة على الأهل والعيال، حديث"5355"بلفظه، وأخرجه مختصرًا أبو داود، حديث"1676"، والنسائي، حديث"2544".