مبادلة العدد القليل، وإعطاء المسافر نحو التبر ويأخذ مسكوكا، ومسألة الدرهم، وإذا تحققت المماثلة ووجدت المناجزة جاز البيع، سواء كان على وجه المبادلة أو المراطلة، سواء كانت بصنجة أو كفتين.
ولما فرغ من الكلام على بيع العين بنوعها شرع في بيعها بغيره بقوله:"و"بيع"الفضة بالذهب ربا"فيحرم في كل حال"إلا يدا بيد"أي إلا أن يكون على وجه المقابضة والمناجزة فيجوز، ولو اختلفا في الوزن والعدد لما في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"1 وتلخص أن ربا الفضل لا يدخل في العين إلا إذا كان الجنس واحدا، وأما النساء فيدخل فيه مطلقا مختلفا أو متفقا مسكوكا أو غيره.
"تنبيه"بيع العين بالعين على ثلاثة أقسام: إما مراطلة، وإما مبادلة، وإما صرف، فالمراطلة بيع النقد بمثله وزنا، والمبادلة بيع النقد بمثله عددا، والصرف بيع الذهب بالفضة أو أحدهما بفلوس، وتجب المناجزة في الجميع، ويفسد العقد في الجميع بعدمها ولو قريبا أو غلبة، وأما المساواة فتجب في المراطلة، وكذا في المبادلة إذا زاد العدد على ستة أو كانت الزيادة في كل واحد منها أو بعضها أكثر من السدس.
"فرع"لم يتعرض المصنف للإناء المصنوع من الذهب أو الفضة، والحكم فيه أنه يحرم إقناؤه واستعماله ولو في حق الأنثى، ولكن يجوز بيعه لمن يكسره أو يصنعه حليا بعرض أو نقد، لكن إن كان من غير جنسه اشترطت المناجزة فقط، وإن كان من جنسه اشترطت المماثلة في الوزن والمناجزة، وأما المصنع من النقدين فلا يجوز بيعه إلا بالعرض، ولا يجوز بهما أو بأحدهما ولو التابع على المشهور، وأما المحلى بالنقدين فأشار إليه خليل بقوله: وإن حلي بهما لم يجز بأحدهما إلا إن تبعا الجوهر بأن كان الذهب والفضة الثلث، والجوهر الثلثين فإنه يباع بجنس الأقل من الذهب أو الفضة، فإن كان الذهب قدر الفضة لم يجز بيعه إلا بالعرض.
"خاتمة"وقع خلاف في علة الربا في النقود، فقيل غلبة الثمنية، وقيل مطلق الثمنية، وعلى الأول تخرج الفلوس الجدد فلا يدخلها الربا ويدخلها على الثاني.
ولما فرغ من الكلام على الربا في النقدين، شرع في الكلام على الأطعمة2 وبيان ما يدخل
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، حديث"1587"، واللفظ له.
2 والأطعمة: جمع طعام، وهو في اللغة: كل ما يؤكل مطلقًا، وكذا كل ما يتخذ منه القوت من الحنطة والشعير والتمر. ويطلقه أهل الحجاز والعراق الأقدمون على القمح خاصة. ويقال: طعم الشيء يطعمه"بوزن: غنم يغنم"طعما"بضم فسكون"إذا أكله أو ذاقه. وإذا استعمل هذا الفعل بمعنى الذواق جاز فيما يؤكل وفيما يشرب، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} [البقرة: 249]
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الأول.
وقد يطلق الفقهاء لفظ"الأطعمة"على كل ما يؤكل وما يشرب، سوى الماء والمسكرات".ومقصودهم: ما يمكن أكله أو شربه، على سبيل التوسع، ولو كان مما لا يستساغ ولا يتناول عادةً، كالمسك وقشر البيض. وإنما استثني الماء لأن له بابا خاصا باسمه، واستثنيت المسكرات أيضًا؛ لأنها يعبر اصطلاحا عنها بلفظ"الأشربة"."
ثم إن موضوع الأطعمة هو عنوان يدل به على ما يباح وما يكره وما يحرم منها.
وأما آداب الأكل والشرب فإنها يترجم لها بكلمة"الأدب".
وتنقسم الأطعمة إلى نوعين: حيوانية، وغير حيوانية. ثم عن الحيوان ينقسم إلى قسمين رئيسين: مائي، وبري. وفي كل من القسمين أنواع فيها ما يؤكل وفيها ما لا يؤكل. وينقسم المأكول من الحيوان:"أولًا"إلى: مباح، ومكروه.
ويجب التنبه على أن الحيوانات غير المأكول يعبر الفقهاء عادة عن عدم جواز أكلها بإحدى العبارات التالية:"لا يحل أكلها"،"ويحرم أكلها"،"غير مأكول"،"يكره أكلها"، وهذه العبارة الأخيرة تذكر في كتب الحنفية في أغلب الأنواع، ويراد بها الكراهة التحريمية عندما يكون دليل حرمتها في نظرهم غير قطعي الموسوعة"5/123، 124".