فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1223

مصدرا مبتدأ على ما يقوله البصريون وعلقاه بنفس المبتدأ والخبر محذوف تقديره ابتدائي بسم الله ثابت أو حاصل ولا يقال: يلزم حذف المصدر وإبقاء عمله لأنه يتوسع في الظرف والمجرور بحذف عاملهما، على أن اشتراط ذكر المصدر في العمل إنما هو في عمله بطريق النيابة عن الفعل فما هنا عمله بسبب ما فيه من رائحة الفعل، لهذا يجوز تقديمه عليه عند المحققين خلافا لمن منع، واشتراط الذكر والتقديم إنما هو عند عمله بالحمل على الفعل، وكذا لو قدر تعلقه بخبر محذوف، وأما لو جعل نفس الخبر أو هو مع كائن لجاز الحكم على محله بالرفع وبالنصب، أما الحكم بالرفع فلأنه في محل الخبر، وأما بالنصب فلأنه معمول لكائن المحذوف، ومن له أدنى معرفة بالعربية يدرك ذلك. ولفظ الجلالة مجرور بالمضاف الذي هو اسم على الصحيح، والرحمن نعت الله بناء على أنه صفة، والرحيم كذلك، وأما على علمية الرحمن فيكون بيانا أو بدلا، والرحيم نعت له لا لله لئلا يلزم تقديم البدل على النعت وهو ممتنع، ويجوز أيضا جعل الرحمن نعتا لله مع كونه علما نظرا لمعناه كما قال شيخ الإسلام في متن البسملة: وهذا الإعراب مستعمل عربية وقراءة، ويجوز قطع النعت هنا للعلم بالمنعوت فيرفع الرحمن الرحيم أو ينصبان قال في الخلاصة: وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا والأوجه تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة، وهي: رفع الرحمن أو نصبه أو جره في الثلاثة في الرحيم المجمع على جوازه منها جر الجميع، وأما رفعهما أو نصبهما أو نصب الرحيم أو رفعه مع جر الرحمن فيجوز عربية لا قراءة بخلاف جره مع نصب الرحمن أو رفعه فيمتنع

لما يلزم عليه من الاتباع بعد القطع على طريقة ابن أبي الربيع، وأما على ما قاله صاحب البسيط من أن الصحيح الجواز فلا منع، وما في نظم شيخ مشايخنا الأجهوري حيث قال: إن ينصب الرحمن أو يرتفعا فالجر في الرحيم قطعا منعا وإن يجر فأجز في الثاني ثلاثة الأوجه خذ بياني فعلى إحدى الطريقتين لشهرتها، وإلا فالشيخ واسع الاطلاع وأكثر إحاطة بما طرق الأسماع.

تتمة: في الكلام على البسملة مشتملة على فائدتين:

إحداهما: لا منافاة بين قول العلماء، ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز فإنه مفتتح بها بإجماع الصحابة قراءة وكتابة، وكذا في أوائل السور خلا سورة براءة، وبين قول مالك إنها ليست آية من الفاتحة ولا من كل سورة لاختلاف العلماء فيها في تلك الأماكن، ولا يقال: لو كانت قرآنا لكفر جاحدها، لأنه يقال عليه: لو كانت من غير القرآن لكفر مثبتها. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت