فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1223

البيانيين، والمراد أن المقصود بالذات للنحويين الاهتمام، والمقصود بالذات للبيانيين الحصر، فلا ينافي أن كلا من الفريقين لا يخالف غيره فيما يدعيه بل لكل مقصود بالذات، والفرق بين الاهتمام والحصر أن الحصر يقتضي الرد على مدعي الشركة أو العكس بخلافه الاهتمام لا يقتضي ردا، لأن الإنسان قد يهتم ولا يرد على أحد، وأما اختصاص بسم الله بالابتداء وحمله من بين أسماء الله مختصا به.

فالحاصل أن معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مختصا به دون غيره، فالحاصل أن معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مقصورا على التبرك أو الاستعانة باسمه تعالى، لا التبرك أو الاستعانة باسم اللات أو العزى وهو من باب قصر الأفراد، لأنه يخاطب به من يعتقد الشركة، والكفار إنما كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم للتبرك للاختصاص لا لاعترافهم بصحة التبرك باسمه تعالى لقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 30] .

ومسلم الفرق بين قصر الأفراد والقلب بأن الأول يخاطب به من يعتقد الشركة، والقلب يخاطب به من يدعي العكس، وقيدنا التقديم بها هنا للاحتراز عن نحو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1] فإن تقديم العامل فيه أوقع وأبلغ، لأن المقام يقتضي تقديم العامل لما قيل من أنها أول سورة أو أول آية من سورة نزلت، فكان الأمر بالقراءة أهم وإن كان ذكر الله أهم في نفسه، ولكن الأهمية العارضة تقدم مراعاتها على الذاتية، لأن العارضة في مراعاتها بلاغة ليست للذاتية، لأن بلاغة الكلام مطابقة لمقتضى الحال، أو أن بسم ربك متعلق باقرأ الثاني تعلق المفعولية ودخلت فيه الباء مع تعدي الفعل بنفسه للدلالة على التكرير، واقرأ الأول لا مفعول له لتنزيله منزلة اللازم فمعناه أوجد القراءة نحو: فلان يعطي.

فإن قيل: ما حكم حذف ذلك المتعلق هل الوجوب أو الجواز؟ فالجواب أن يقال: إن كان خاصا ودلت عليه قرينة ما جاز حذفه، والقرينة عليه هنا هي الشروع في التأليف وأيضا كثرة الاستعمال مع فهم المعنى، بخلاف ما لو كان خاصا ولم تدل عليه قرينة فيجب ذكره لأنه لا يحذف إلا ما علم، وأما إن كان عاما نحو: كائن أو مستقر فلا يجوز ذكره اختيارا فلا يرد. فأنت لدى بحبوحة الهون كائن.

فإن قيل: ما محل الجار والمجرور في مثل هذا؟ فالجواب أن فيه تفصيلا محصله إن قدر العامل فعلا كما يقوله الكوفيون كان محله نصبا على المفعولية أو على الحالية من فاعل ذلك الفعل، والتقدير أؤلف متبركا أو مستعينا بسم الله الرحمن الرحيم، وكذا لو قدر المحذوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت