فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1223

الرحيم معناه المنعم بدقائق النعم، فذكر بعد الرحمن المنعم بالجلائل ليكون كالتتمة والرديف له، وإنما اختصت البسملة بهذه الأسماء ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها. واختلف في الباء من بسم الله فقيل: زائدة فلا تتعلق بشيء، وعليه فاسم مبتدأ مرفوع تقديرا وخبره محذوف تقديره اسم الله مبتدأ به أو مستعان به، والصواب أنها أصلية متعلقة بمحذوف يصح كونه اسما أو فعلا خاصا أو عاما مقدما أو مؤخرا، فهذه ثمانية أوجه: الأولى منها كونه فعلا خاصا مؤخرا.

أما أولوية كونه فعلا فلأن الأصل1 في العمل للأفعال، ولما في تقدير الاسم من زيادة الإضمار لأنه يضمر المضاف والمضاف إليه، ومتعلق الجار والمجرور إن جعل خبرا، وإن لم يجعل المجرور خبرا يحتاج إلى تقدير خبر، فالحاصل أنه يحتاج إلى ثلاثه أمور بخلاف الفعل وفاعله فإنهما كلمتان، وكونه خاصا لأن كل شارع في شيء يضمر ما تجعل التسمية مبدأ له وكونه مؤخرا عن الرحمن الرحيم، لأن تقديم المعمول ههنا أوقع كما في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} لأنه أهم وأدل على الاختصاص، لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم اللات باسم العزى، فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم، فنكتة التقديم الاهتمام عند النحويين وإفادة الاختصاص ويعبر عنه بالحصر عند

ـــــــ

1 الأصل يجمع على أصول وقد كثر استعمال الأصل فاستعمل في كل ما يستند إليه غيره ويبتني عليه من حيث إنه يبتني عليه ويتفرع عنه فالأب أصل للولد والأساس أصل للجدار والنهر أصل للجدول وسواء أكان الإبتناء حسيا كما مثل أم عقليا كابتناء المدلول على الدليل.

ويطلق الأصل في الاصطلاح بمعان ترجع كلها إلى استناد الفرع إلى أصله وابتنائه عليه ومن تلك المعاني الاصطلاحية:

1-الدليل في مقابلة المدلول 2-القاعدة الكلية 3- المستصحب وهو الحالة الماضية. 4- ما يقابل الأوصاف 5- وعلى أصول الإنسان: أبيه وأمه وأجداده وجداته وإن علوا. 6- على المبدل منه في مقابلة البدل. 7- وعلى أصل القياس المحل المقيس عليه 8- وعلى الأصول في باب البيوع ونحوها الأشجار والدور ونحو ذلك في مقابلة الثمرة والمنفعة 9- وعلى أصول المسائل في الميراث يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر. 10- وعلى الأصل في باب رواية الأخبار: الشيخ المروي عنه في مقابلة الفرع وهو الراوي أو النسخة المنقول منها في مقابلة النسخة المنقولة. 11- وعلى أصول كل علم مبادئه والقواعد العامة التي تستخدم في دراسته أنظر الموسوعة الفقهية 5/55, 56, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/203, 204, ومن مصادره الكليات ص 122, وإحكام الفصول ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت