يجب عليه بيانه فالحكم أن الخيار للمشتري مع قيام السلعة، ومع الفوات يلزمه الأقل من الثمن والقيمة بناء على أن الكتمان لما يجب بيانه من الغش.
قال ابن ناجي: وأخذ من كلام المصنف وغيره أيضا حرمة الشراء بدراهم الكيمياء؛ لأن من علم بها يكرهها ولو أخبر بعدم تغيرها، ولا يمكنه أن يتصرف فيها مع خوفه على نفسه عند البيان، ونص ابن عبد السلام على تجريح المشتغل بمطلق علم الكيمياء، وأفتى أبو الحسن المنتصر بمنع إمامة المشتغل بها، والدليل على ما ذكر ما ذكره مسلم وغيره من: أنه صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بلة فقال:"ما هذا يا صاحب الطعام؟"قال: أصابه الماء يا رسول الله، قال:"أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غشنا فليس منا"1 أي ليس على سنتنا، ؛ لأن المسلم لا يكفر بفعل المحرم إلا إذا استحله، ويجب على الإمام أن يعزر من فعلها، كما يجب عليه تعزيره لكل معصية.
ثم شرع يتكلم على حكم من اشترى سلعة ودلس عليه بائعها بعيبها بقوله:"ومن ابتاع"أي اشترى"عبدا"أو غيره وقبضه"فوجد به عيبا قديما"لم يطلع عليه المشتري حين العقد، ومثل القديم الحادث في زمن خيار التروي، والعادة السلامة منه كالإباق والجذام.
قال خليل: ورد بما العادة السلامة منه."فله أن يحبسه ولا شيء له"على البائع في نظير العيب"أو يرده ويأخذ ثمنه"إلا أن يطلع على العيب ويسكت، أو يأتي بما يدل على رضاه به كركوب الدابة واستخدام العبد فليس له رده، والدليل على ما قاله المصنف قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تصروا الغنم"وفي رواية"-الإبل-، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر"2 والتصرية ترك الحلاب حتى يعظم الضرع ويتوهم المشتري كثرة اللبن، وهذا إشارة إلى خيار النقيصة، وعرفه ابن عرفة بقوله: لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه، فقوله: لنقصه أخرج به ما إذا أقاله البائع من المبيع فإن له رده على بائعه، وقوله: غير قلة كمية صفة لحالة أخرج به صورة استحقاق الجل من يد المشتري، وقوله: قبل ضمانه متعلق
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا"، حديث"102"، والترمذي، حديث"1315".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر، حديث"2148"، واحمد"2/446"، حديث"1028".