بدليل قوله:"وإن كان"المشترى فاسدا وحالت أسواقه"مما يوزن أو يكال"أو يعد"فعليه مثله"أي يجب عليه أن يرد مثله للبائع؛ لأنه لا يفوت بتغير سوقه لقيام مثله مقامه.
واحترز بقوله: مما يكال أو يوزن أي بالفعل عن المثلي المشترى جزافا إذا فات فإنه يحرز ويقوم ويغرم قيمته ولا يرد مثله؛ لأنه أشبه المقوم في الفوات بحوالة الأسواق."ولا تفيت الرباع"أيضا وسائر العقارات"حوالة الأسواق"ولا بد من ردها لفساد بيعها، فالحاصل أن المثليات والعقارات لا تفوت بحوالة الأسواق. قال خليل في تصويره، والفوات بتغير سوق غير مثلي وعقار وبطول زمان حيوان وفيها شهر وشهران، واختار أنه خلاف وقال: بل في شهادة وبنقل عروض، ومثلي لبلد بكلفة وبتغير ذات غير مثلي كالهدم والبناء وكبر صغير الحيوان، وهزاله، وبالخروج عن يد مشتريه بأن باع ما اشتراه أو، وهبه أو وقفه، وبتعلق حق الغير به بأن رهنه أو آجره.
والفرق بين تلك المذكورات وبين غيرها أن الغالب في العقار أن يراد للقنية لا للتجارة فلا يطلب فيه كثرة ثمن، والأصل في ذوات الأمثال القضاء بالمثل فلا يفوتان بحوالة الأسواق، وأما زرع الأرض المشتراة شراء فاسدا فلا يفيتها وترد، ثم إن كان الرد في الإبان فعلى المشتري الكراء، ولا يقلع زرعه؛ لأنه صاحب شبهة، وإن كان بعد فواته فلا كراء عليه، وأما غرسها ففيه تفصيل محصله: إن عظمت مؤنته وكان محيطا بها فاتت كلها، وإن كان البياض أكثرها، وإن كان في ناحية منها، فإن كانت فوق نصفها فات جميعها باتفاق، وإن كانت أقل من ربعها فلا يفوت منها شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما، وهذا متفق عليه أيضا.
والقسم الثالث: أن تكون تلك الجهة الربع فأكثر إلى الثلث أو حتى النصف على ما عليه أبو الحسن تفوت تلك الجهة فقط، والبناء حكم الغرس في التفصيل.
قال خليل: وفاتت بهما جهة هي الربع فقط لا أقل وله القيمة قائما.
ولما كان السلف الذي يجر نفعا شبيها بالمبيع فاسدا في وجوب فسخه بعد وقوعه وبعد فواته يرد إلى فاسد أصله، وهو البيع ذكره عقبه بقوله:"ولا يجوز"أي يحرم"سلف يجر نفعا"لغير المقترض بأن يجر للمقرض بكسر الراء أو لأجنبي من ناحية المقترض؛ لأن السلف لا يكون إلا لله، فلا يقع جائزا إلا إذا تمحض النفع للمقترض، فلا يجوز إقراض المقصوص ليأخذ جيدا، ولا الحب القديم ليأخذ جيدا، وأحرى الدخول على أكثر كمية فإنه محض ربا