فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1223

لقول ابن يونس: من أربى الربا ما جر من السلف نفعا، كشرط عفن بسالم، وكدفع ذات يشق حملها ليأخذ بدلها في الموضع الذي يتوجه إليه وقصده بذلك إراحته من حملها، وأما لو كان الحامل على ذلك كثرة الخوف في الطريق فلا منع.

قال خليل: وكعين عظم حملها كسفتجة إلا أن يعم الخوف فيجوز أن يسلفها في محلها ويأخذ سفتجة أي ورقة مكتوبا فيها لوكيل المتسلف بإعطاء مثل الذات المدفوعة في بلد بعيد، ومحل المنع، إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع المقترض فقط، وإلا جاز كل ما منع.

"تنبيه"لم يتكلم المصنف على حكم ما إذا وقع القرض الممنوع، وحكمه أنه يرد أن يفوت بما يفوت به البيع الفاسد فلا يرد ويلزم المقترض القيمة في المقوم، والمثل في المثلي ردا له إلى فاسد أصله، وهو البيع؛ لأن القرض الذي هو السلف فرع والبيع أصله؛ لأن القاعدة أن كل مستثنى من أصل إذا وقع فاسدا يرد إلى فاسد أصله لا إلى صحيح نفسه، ووجه استثناء القرض من البيع أن البيع عقد معاوضة والقرض كذلك، لكن أخرجوا القرض من البيع حيث أجازوا فيه ما لا يجوز في البيع، وهو إقراض المجهول كملء غرارة بمثلها عدم معرفة ما فيها والدخول على ذلك؛ لأن الجزاف المدخول عليه في البيع غير جائز، ويجوز فيه جهل الأجل بخلاف البيع، ويقرض ما لا يباع كجلد الأضحية، ولعل وجه الاستثناء الرفق بالمتسلف حيث يجوز في السلف ما لا يجوز في البيع.

"ولا يجوز"أيضا اشتراط"بيع وسلف"؛"لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط"، وحمل أهل المذهب النهي على شرط يناقض المقصود أو يخل بالثمن، فالذي يناقض المقصود كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع تلك السلعة أصلا أو إلا من نفر قليل، أو لا يطأها إن كانت أمة، أو لا يفعل بها شيئا مما تراد له، أو شرط يخل بالثمن كشرط بيع وسلف. ومعنى إخلاله بالثمن أنه يقتضي إما كثرته إن كان الشرط من المشتري، أو نقضه إن كان الشرط من البائع. وأما اجتماع البيع والسلف من غير شرط فلا يمتنع على المعتمد ولو اتهما عليه، خلافا لما جرى عليه خليل في بيوع الآجال.

"تنبيه". إذا علمت ما حملنا عليه كلام المصنف ظهر أن إطلاق المصنف في اجتماع البيع والسلف غير مسلم على المعتمد، وأن محل الفساد عند الشرط حيث لم يسقطاه، والأصح البيع حيث أسقطاه قبل فوات السلعة، بخلاف إسقاطه بعد فواتها فإنه لا يوجب الصحة، ولذلك يجب على المشتري الأكثر من الثمن والقيمة إن كان هو المسلف؛ لأنه لما سلف البائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت