فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1223

أخذها بالنقص، وإن كان البائع هو المسلف كان على المشتري له الأقل منهما، اللهم إلا أن يكون المشتري قد غاب على السلف بحيث ينتفع، فإنه يلزمه القيمة قلت أو كثرت كما يؤخذ من كلام ابن رشد، أشار إلى ذلك الحطاب، وهذا في المبيع المقوم، وأما المثلي فالواجب مثله مطلقا، هذا حكم الشرط المخل بالثمن، وأما حكم الشرط المناقض للمقصود كموت الجارية التي شرط بائعها على مشتريها أن لا يطأها أو أن لا يبيعها فنص في المدونة على أن للبائع الأكثر من قيمتها يوم قبضها، ومن ثمنها."كذلك"أي لا يجوز"ما"أي عقد"قارن السلف"وبين عموم ما يقوله"من إجارة أو إكراء"؛ لأنهما من أنواع البيع، وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يحل بيع وسلف"1.

فكما لا يجوز اشتراط السلف مع البيع، لا يجوز شرط السلف مع الإجارة أو الكراء، ولا خصوصية للبيع بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا يجوز شرط السلف مع واحد منها؛ لأن الزوج في النكاح مثل المشتري في البيع، والزوجة مثل البائع، وصداق المثل نظير القيمة في السلعة، والمسمى نظير الثمن للسلعة في البيع. والضابط الحاصر لما يمتنع جمعه مع السلف هو كل عقد معاوضة. وأما اجتماع السلف مع الصدقة أو الهبة إن كان السلف من المتصدق أو من الواهب فذلك جائز، وإن كان بالعكس فلا يجوز، وكما لا يجوز جمع البيع، وما معه من نحو الإجارة والكراء، لا يجوز جمع البيع مع النكاح أو الشركة أو الجعل أو المغارسة أو المساقاة، ولا جمع واحد منهم مع الآخر.

ولما قدم أن السلف يحرم جمعه مع البيع، وما معه شرع في حكم السلف وحده وفي بيان ما يجوز سلفه، وما لا يجوز بقوله:"والسلف"، وهو القرض"جائز في كل شيء"يحل تملكه ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية، وملء الظرف المجهول."إلا في سلف الجواري"لمن تحل له على تقدير ملكها، فلا يجوز سلفها له لما في ذلك من عارية الفروج؛ لأن المقترض يجوز له أن يرد نفس الذات المقترضة، وربما يكون ردها بعد التلذذ بها، ولذا لا يحرم إقراضها لمن لا يأتي منه الاستمتاع كصغير وشيخ فان، أو كان المقترض امرأة وكانت الجارية لا تشتهى، ولذا قال خليل: إلا جارية تحل للمستقرض وردت إلا أن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، حديث"3504"، والترمذي، حديث"1234"، والنسائي، حديث"4611"، وأحمد"2/179"، حديث"6671"، وصححه الألباني"صحيح الجامع 7644".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت