فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1223

تفوت بمفوت البيع الفاسد فالقيمة، ولا ترد كاستيلادها ولا يغرم المشتري قيمة ولدها، ولا تكون به أم ولد، واختلفت في الغيبة عليها هل تكون فوتا مطلقا أو بشرط أن يمكن فيها الوطء ثالث الأقوال لا تفوت إلا بالوطء، ومثل الجارية المذكورة في حرمة إقراضها لا تحصره الصفة كتراب الصواغين، وما لا يقدر على وفائه بمثله كالدور والأرضين والأشجار، وإن أمكن وصفها، ولذلك يقع في بعض النسخ عقب قوله إلا في الجواري"وكذلك تراب الفضة"لا يجوز قرضه.

"تنبيهات"الأول: لم يبين المصنف حقيقة السلف وبينها ابن عرفة بقوله: دفع متمول في عوض غير مخالف له عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل متعلقا بذمة، وقال غير مخالف ليشمل ما إذا رد عين ما تسلفه، واحترز بقوله لا عاجلا عن المبادلة المثلية، وقوله تفضلا أشار به إلى أنه لا يجوز إلا إذا تمحض النفع للمقترض، لا إن حصل به نفع للمقرض أو لأجنبي من ناحية المقرض فلا يجوز.

الثاني: تعبير المصنف بجائز يوهم إباحته؛ لأنه الأصل في الجائز وليس كذلك، والجواب أنه أراد بالجائز المأذون فيه شرعا، لا ينافي أنه مندوب لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته بل قيل إنه أفضل من الصدقة لما ورد في الحديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مكتوبا على باب الجنة: درهم القرض بثمانية عشر ودرهم الصدقة بعشرة، ثم سأل عليه الصلاة والسلام جبريل وقال: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ فقال: لأن السائل يسأل وعنده والمقترض لا يقترض إلا من حاجته"1.

وإن كان المعتمد أن الصدقة أفضل من القرض؛ لأن المتصدق لا يأخذ بدلها بخلاف المقرض، والحديث ضعيف أو محمول على صدقة لم تقع الموقع مع قرض وقع لمكروب اندفعت به كربته، وقد يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته أو كراهته وتعسر إباحته لما عرفت من أن الأصل فيه الندب، وهو من أعظم أنواع المعروف وقد فعله صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم استلف من رجل بكرا فجاءته إبل الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي الرجل بكرا، فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا رباعيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم"

ـــــــ

1 ضعيف: أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب: القرض، حديث"2431"، والطبراني في الأوسط"7/16"، حديث"6719"، وضعفه الألباني"ضعيف الجامع 2961".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت