فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1223

قضاء"1 ولعل هذا قبل حرمة الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم، وإلا فكيف يقضي ما عليه من إبل الصدقة والرباعي من الإبل ما دخل في السنة الرابعة."

الثالث: السلف يملك ويلزم بمجرد القول كسائر أنواع المعروف من صدقة، وهبة ونحلة وعمرى وغيرها للمستلف، وإذا قبضه لا يلزمه رده لربه إلا إذا انتفع به عادة أمثاله أو يمضي الأجل المشترط.

قال خليل: وملك ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة، ويجوز ضرب الأجل في القرض عند مالك دون غيره من الأئمة، وإذا دفعه المقترض لزم المقرض قبوله ولو كان غير عين حيث دفعه له بمحله لا بغيره فلا يلزمه، بخلاف العين فيلزمه القبول مطلقا إلا أن يكون المحل مخوفا فلا يلزمه القبول قبل المحل كسائر الديون هذا هو الذي ينبغي.

ثم شرع في بيان أشياء نهى عنها الشارع فقال:"لا تجوز الوضيعة"أي الحطيطة"من الدين"كان من بيع أو من قرض"على"شرط"تعجيله"قبل حلوله كأن يكون لشخص على آخر دين عرض أو عين أو طعام لأجل كشهر مثلا ويتفق مع من عليه الدين على إسقاط بعضه ويعجل له الباقي قبل انقضاء الشهر فهذا حرام، وتسمى هذه الصورة بضع من حقك وتعجل، أي حط عني حصة منه وأعجل لك باقيه، وحرمة ضع وتعجل عامة في دين بالبيع والقرض كما بينا، وإنما امتنع لأدائه إلى سلف جر نفعا بيانه أن من عجل شيئا قبل وجوبه يعد مسلفا لما عجله ليأخذ عنه بعد الأجل ما كان في ذمته، وهو جميع الدين، فإن وقع ونزل رد إليه ما أخذه ويستحق جميع دينه عند حلول الأجل، وإن لم نطلع عليه حتى انقضى الأجل وجب على من عليه الدين أن يدفع له الباقي الذي كان أسقطه عنه صاحب الدين."و"كما لا يجوز تعجيل الدين على إسقاط بعضه"لا يجوز التأخير"أي تأخير من هو عليه"به على الزيادة فيه"كان من بيع أو قرض، كان من عين أو غيرها؛ لأنه فسخ دين في دين وفيه سلف بزيادة؛ لأن المؤخر لما في الذمة مسلف، وهو يأخذ أكثر من دينه بعد الأجل الثاني كانت الزيادة من المديان أو من أجنبي؛ لأن فسخ ما في الذمة في مؤخر حرام مطلقا، ومفهوم قوله على الزيادة أن تأخير الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع ترك بعضه لا حرمة فيه بل مندوب لما فيه من الإرفاق بمن هو عليه والتبرع له بإسقاط بعضه."و"مما هو محرم أن"لا يعجل عرض"أي غير نقد قبل أجله"على الزيادة فيه"

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: في حسن القضاء، حديث"3346"، والترمذي، حديث"1318"، ومالك في الموطأ"2/680"، حديث"1359"، وصححه الألباني"ابن ماجه 2285".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت