فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1223

"و"كذا"لا يجوز بيع التمر"بالمثناة"بالرطب"بضم الراء وفتح الطاء؛ لأن الشك في التماثل كتحقق التفاضل"ولا"يجوز أيضا بيع"الزبيب بالعنب"لا نقدا ولا مؤجلا"لا متفاضلا ولا متماثلا ولا رطب ولا يابس"كائن"من جنسه من سائر"أي من جميع أنواع"الثمار والفواكه"والحبوب فلا يباع الفول الحار باليابس ولا القمح بالبليلة لعدم تحقق المماثلة مع عدم انتقال أحدهما، ولذا يجوز بيع المدمس باليابس والقمح بالهريسة يدا بيد لانتقال المدمس والمطبوخ عن أصله، كما يجوز اليابس بالرطب من غير الجنس؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في الجنس الواحد الربوي. ثم بين علة المنع في التمر بالرطب، وما بعده بقوله:"وهو"أي بيع التمر بالرطب، وما بعده"مما نهي عنه من"أي لأجل"المزابنة"أو الذي هو المزابنة فتكون بيانية كهي في آية: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] أي الذي هو الأوثان، والمزابنة مأخوذ من الزبن، وهو الدفع؛ لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه ويغالبه، وفسرها أهل المذهب بأنها بيع معلوم بمجهول، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، وأشار المصنف إلى هذين التفسيرين بقوله:"ولا يباع جزاف"، وهو الذي لم يعلم قدره بمعياره الشرعي"بمكيل من جنسه"؛ لأنه بيع مجهول بمعلوم، وهذا أحد التفسيرين، وأشار إلى الثاني بقوله:"ولا"يباع"جزاف بجزاف من جنسه"، وهذا هو بيع المجهول بمجهول من جنسه. ومثال الأول: كصبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين من القمح. ومثال

الثاني: كصبرة قمح غير مكيلة بأخرى غير مكيلة.

قال خليل عاطفا على ما يجوز: وكمزابنة مجهول بمعلوم أو مجهول من جنسه، واحترز بقوله من جنسه عن بيع شيء بشيء آخر من غير جنسه فلا شك في جوازه بشرط المناجزة؛ لأنه لا مزابنة بين الجنسين لقوله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم:"فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"1، ومثل الجنسين في الجواز الجنس الواحد إذا دخلت الصنعة القوية فيه. فإنه يجوز بيع المصنوع بغيره مما لم تدخله صنعة، أو تدخل فيه صنعة سهلة كقطعة نحاس جعلت صحنا أو إبريقا فإنه يجوز بيعها بما تدخله صنعة قوية ولو جهل قدره.

قال خليل: وجاز بيع نحاس بتور ولا بفلوس؛ لهينة صنعتها. واعلم أن المزابنة لا تختص

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، حديث"1587"، واللفظ له، وتقدم برقم"51".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت