فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1223

في بيع الحيوانات التي لا تراد للقنية بشيء من الأطعمة ولو لحما نيئا من غير جنسها، وأما الحيوان بالحيوان فتقدم إن كانا يرادان للقنية فالجواز ولو لأجل. وأما ما لا يراد للقنية فيحرم بيعه بمثله ولو نقدا للغرر؛ لأنه يقدر أحدهما لحما، وأما بحيوان من غير جنسه فيجوز نقدا لا إلى أجل، والحيوانات التي لا تراد للقنية كما لا تباع بلحم من جنسها ولو نقدا ولا من غير جنسها لأجل لا يجوز دفعها كراء لأرض ولا قضاء عن دارهم أكريت الأرض بها. والدليل على ما ذكر المصنف"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان"1. ومحمله عند مالك على الجنس الواحد حيث لم يطبخ للمزابنة؛ لأن دافع المذبوح قد يذبح الحي فيصير لحما مغيبا بلحم مغيب، وقد يزيد لحمه على اللحم المدفوع فيه وقد ينقص، والشك في التماثل كتحقيق التفاضل، وأما لو طبخ لجاز بيعه بالحيوان لانتقاله وصار كأنه جنس آخر.

"ولا"يجوز أيضا"بيعتان في بيعة"أي جمع بيعتين في بيعة أي في عقد لما في الموطإ من"نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيعتين في بيعة"، ومحمله عند مالك على صورتين، وبين المصنف إحداهما بقوله:"وذلك أن يشتري"شخص"سلعة إما بخمسة نقدا أو بعشرة إلى أجل"والحال أنهما دخلا على أن السلعة"قد لزمته بأحد الثمنين"، وإنما منع ذلك للغرر؛ لأن البائع لا يدري بم باع، والمشتري لا يدري ما اشترى، ولذلك لو عكس التصوير كأن يبيعها بعشرة نقدا أو بخمسة لأجل لجاز لعدم التردد حينئذ؛ لأن العاقل إنما يختار البيع إلى أجل بالثمن القليل، وتسمية ذلك العقد بيعتين باعتبار تعدد الثمن، ومفهوم قد لزمته أن العقد لو وقع على الخيار لجاز سواء كان لأحدهما أو لها.

والصورة الثانية: أن يبيعه إحدى سلعتين مختلفتين بغير الجودة كثوب ودابة أو رداء أو كساء والحال أنهما دخلا على أن المبيع إحداهما على اللزوم ولو لأحدهما فإنه يمتنع للجهل بالثمن إن اختلف أو بالثمن إن اتحد، وأما على الخيار فيما يعينه فجائز، كما يجوز اختلافهما بالجودة والرداءة؛ لأن الغالب أن المشتري إنما يدخل على أخذ الأجود، وهذا حيث لم تكن السلعة المبيعة أحد طعامين، وإلا امتنع مطلقا بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا. وأشار خليل إلى هاتين الصورتين بقوله: وكبيعتين في بيعة يبيعها بالإلزام بعشرة نقدا أو أكثر لأجل، أو سلعتين مختلفتين إلا بجودة ورداءة، وإن اختلفت قيمتها لا طعام، وإن مع غيره.

ـــــــ

1 أخرجه الدرا قطني في سننه"3/70"، حديث"2252"، واللفظ له، والحاكم في المستدرك"2/41"، حديث"2252"، والبيهقي في الكبرى"5/296"، حديث"10351".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت