فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 1223

الضمان ولذلك قالوا: لو حلف شخص لا يبيع ثوبه مثلا فحرقه شخص وأخذ الحالف قيمته لا حنث أي؛ لأنه لم يبعه.

"و"كذلك"لا يجوز"أي يحرم أيضا"بيع اللحم بالحيوان"حيث كان"من جنسه"ولو كان الحيوان يراد للقنية للمزابنة، وهي بيع معلوم بمجهول.

قال خليل: وفسد منهي عنه إلا بدليل كحيوان بلحم جنسه إن لم يطبخ، وأما بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فيجوز، كبيع لحم طير بحيوان من ذوات الأربع لما مر من أن ذوات الأربع جنس والطير كله جنس آخر، وقيد أهل المذهب منع بيع اللحم بحيوان من جنسه بما إذا لم يطبخ اللحم، وإلا جاز بيعه بحيوان من جنسه، وظاهر كلام أهل المذهب: ولو كان الطبخ بغير أبزار واشتراط الأبزار في انتقال اللحم إنما ذلك في انتقاله عن اللحم لا عن الحيوان. وإذا بيع المطبوخ بالحيوان من جنسه فشرط جوازه التعجيل، وأما إلى أجل فيحرم إلا إذا كان الحيوان يراد للقنية كجمل أو ثور، ومثل اللحم في منع البيع بالحيوان الحيوان الذي لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت: لا يجوز بيع واحد منها بالآخر؛ لأنه يقدر أحدهما لحما. وأما حيوان يراد للقنية مثلا فيجوز ولو لأجل كجواز بيع حيوان القنية بلحم غير جنسه ولو لأجل، بخلاف حيوان غير القنية فيشترط في جواز بيعه بلحم من غير جنسه التعجيل.

وأما بيع اللحم باللحم فيجوز مثلا بمثل يدا بيد حيث كانا من جنس واحد.

والحاصل أن الصور ست: بيع اللحم بحيوان من جنسه، بيعه بحيوان من غير جنسه، وهاتان صورتان في بيع اللحم بحيوان. وصورتان في بيع اللحم باللحم؛ لأنه تارة يكون من جنسه وتارة من غير جنسه فهذه أربع. وصورتان في بيع الحيوان بالحيوان؛ لأنه إما من جنسه، وإما من غير جنسه، فهذه جملة الست وأحكامها مختلفة؛ لأن اللحم باللحم من جنسه لا يجوز إلا عند المماثلة والمناجزة، وإما بغير جنسه فيكفي المناجزة، كما أنه يكتفى بالمناجزة

ـــــــ

=على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم الله به على الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] .

"ثانيهما"المبالغة في تصديق ما أخبر به الله عز وجل من أنه خلق الأنعام لنفع الإنسان، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاما له. فإذا نازعه في حل الذبح والنحر منازع تمويها بأنهما من القسوة والتعذيب لذي روح تستحق الرحمة والإنصاف، كان رده على ذلك أن الله تعالى عز وجل الذي خلقنا وخلق هذه الحيوانات، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها، أخبرنا وهو أعلم بالغيب أنه خلقها لنا وأباح تذكيتها، وأكد هذه الإباحة بأن جعل هذه التذكية قربة في بعض الأحيان. الموسوعة"5/74، 75".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت