الأصحاب، والجواز قول ابن كنانة وسحنون حتى قال سحنون: أبيعه وأحج بثمنه، وقد علمت أن المعتمد الأول، والدليل على النهي المذكور ما في مسلم:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن"1، ومهر البغي ما تأخذه المرأة على فرجها، وسمي مهرا مجازا، وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته.
قال ابن عمر: أثمان هذه الثلاثة خبيثة باتفاق، وذلك ما يؤخذ على الجاه حرام باتفاق، وإباحة اتخاذ الكلاب لا تدل على جواز بيعها، فإن وقع ونزل وعقد على الكلب فالحكم أنه يفسخ بيعه إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحكم الفسخ، وإن طال، وعن ابن ناجي المضي بمجرد العقد مراعاة لمن يقول بالجواز، هذا حكم المأذون في اتخاذه، وهو كلب الزرع والحراسة والصيد وأما ما لا يجوز اتخاذه فقد قدمنا أنه لا خلاف في عدم جواز بيعه، وإذا وقع العقد عليه كان باطلا؛ لأنه لا ضمان على قاتله تعديا لقول بعض العلماء يندب قتله، ولما كان لا تلازم بين حرمة البيع وعدم الضمان قال:"وأما من قتله"أي الكلب المأذون فيه"فعليه"غرم"قيمته"يوم قتله على تقدير جواز بيعه من غير تحديد على المعتمد، كغرم قيمة الجلد المدبوغ وأم الولد ولحم الأضحية بعد ذبحها2 لما علمت من أنه لا تلازم بين حرمة البيع وعدم
ـــــــ
1 صحيح: مسلم، كتاب المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي، حديث"1567".
2 الأضحية بتشديد الياء وبضم الهمزة أو كسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد الياء أيضًا، ويقال لها: الضحية بفتح الضاد وتشديد الياء، وجمعها الضحايا، ويقال لها أيضا: الأضحاة بفتح الهمزة وجمعها الأضحى، وهو على التحقيق اسم جنس جمعي، وبها سمي يوم الأضحى، أي يوم الذي يضحي فيه الناس.
وقد عرفها اللغويون بتعرفين:"أحدهما": الشاة التي تذبح ضحوة، أي وقت ارتفاع النهار والوقت الذي يليه، وهذا المعنى نقله المعنى نقله صاحب اللسان عن ابن الأعرابي.
"وثانيهما"الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا المعنى ذكره صاحب اللسان أيضا.
أما معناها في الشرع: فهو ما يذكى تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة.
وقد شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال.
أما حكمة مشروعيتها، فهي شكرا لله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر، وان يتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهوتها.
وقد يقال: أي علاقة بين إراقة الدم وبين شكر المنعم عز وجل والتقرب إليه؟ والجواب من وجهين:
"أحدهما"أن هذه الإراقة وسيلة للتوسع على النفس وأهل البيت، وإكرام الجار والضيف، والتصدق=