فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1223

الموكل، وهما أن يصرح بالوكالة أو يعلم العاقد أنه وكيل، وهذا في غير المفوض، وأما هو فالعهدة عليه؛ لأنه أحل نفسه محل البائع، وكذا المقارض والشريك المفوض في الشركة، وأما القاضي والوصي ففي المدونة لا عهدة عليهما فيما وليبايعه والعهدة في مال اليتامى، فإن هلك مال الأيتام ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام.

ثم شرع في الكلام على البيع خاصة، وهو السلم ويقال له السلف؛ لأن كلا منهما فيه إثبات مالي في الذمة مبذول في الحال وعوضه مؤجل يقبض في المآل، ولذا قال القرافي سمي سلما لتسليم الثمن دون العوض، والسلف في اللغة التقديم قال تعالى: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24] أي قدمتم، ومعناه شرعا كما قال ابن عرفة: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين، فقوله بغير عين أخرج بيعة الأجل، وقوله ولا منفعة أخرج به الكراء المضمون، وقوله غير متماثل العوضين أخرج به السلف، وبدأ بحكمه فقال:"ولا بأس بالسلم"أي يجوز السلم"في العروض"، وهي ما عدا الحيوانات والأطعمة بقرينة قوله:"و"في"الرقيق و"في"الحيوان"البهيمي"و"في"الطعام"المراد به سائر الحبوب والثمار بقرينة:"والإدام"كالسمن والعسل وكل ما يؤتدم به.

والدليل على الجواز قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة:275] ، وما في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"1.

والإجماع على الجواز ولا نظر إلى من خالف في بعض البياعات، نعم هو مستثنى من أصل ممنوع، وهو بيع ما ليس عندك، كما استثنيت الحوالة من بيع الدين بالدين، وبيع العرية من المزابنة، وكما استثنيت الإقالة والتولية والشركة من بيع الطعام قبل قبضه، واستثني القراض والمساقاة من الإجارة المجهولة.

ولما كان السلم مستثنى من أصل ممنوع احتاج إلى شروط زائدة على ما يشترط في أصله، وعدتها سبع شروط أشار إليها خليل بقوله: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وكون المسلم فيه دينا في الذمة وتأجيله بأجل معلوم أقله نصف شهر إن كان قبض المسلم فيه بيد العقد أو قريب منه على مسافة يوم ونحوه إلا كفى تأجيله بمسافة ما بين البلدين كما يبينه المصنف فيما يأتي، ووجوده عند حلوله وبيان الصفة التي تختلف بها الأثمان اختلافا قويا وأن يضبط بعادته من كيل أو وزن أو عدد، وأن لا يكونا

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب السلم، باب: السلم في وزن معلوم، حديث"2241"، ومسلم، كتاب المساقاة، باب: السلم، حديث"1604".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت