فهرس الكتاب
طعامين ولا نقدين ولا شيئا في أكثر منه أو أجود كالعكس، بل الشرط اختلاف الجنس ولو تقاربت منفعتها، ومثل اختلاف الجنس اختلاف المنفعة اختلافا قويا، كفاره الحمر في الأعرابية، وكسابق الخيل وقوة الحمل في الإبل، وكثرة لبن البقرة أو قوتها في العمل، أو اختلاف الأفراد بالصغر والكبر.
وأشار المصنف إلى بعض تلك الشروط بقوله:"بصفة معلومة"أي أن شرط صحة عقد السلم بيان صفة المسلم فيه.
قال خليل: وإن تبين صفاته التي يختلف بها الثمن في السلم اختلافا قويا كالنوع والجودة والرداءة والتوسط بينهما، فيبين في الحبوب كونه قمحا أو غيره، وكونه سمراء أو محمولة، وكونه جديدا أو قديما أو ضامرا أو ممتلئا، وهكذا كل شيء تختلف أفراده بالجودة والرداءة سواء كان حيوانا أو عرضا، ويشترط علم المتعاقدين بالأوصاف وعلم الناس أيضا؛ لأنه لو انفرد العاقدان بمعرفة الصفة لم يصح السلم فيما يختص العاقدان بمعرفته؛ لأدائه إلى النزاع. وأشعر قول المصنف"بصفة معلومة"أن ما لا يمكن وصفه لا يجوز السلم فيه، وهو كذلك، ولذلك قال خليل: لا فيما لا يمكن وصفه كتراب المعادن والصواغين، ولا نحو النيلة المخلوطة بالطين أو الحناء، ولا نحو الدور والأرضين لاختلاف الأغراض فيها المقتضي لتعيينها الموصل إلى السلم في معين، وهو لا يصح؛ لأن شرط السلم كون المسلم فيه في الذمة.
"تنبيه". ظاهر كلامه أنه لو عقد السلم من غير بيان صفة المسلم فيه يكون العقد باطلا مطلقا وليس كذلك، بل يفصل في مفهوم هذا الشرط بين كون الشارع أو العادة عين شيئا خاصا أو لا. فيصح العقد في الأول ويفسد في الثاني.
"و"من الشروط أن يعقداه على"أجل معلوم"فلا يصح السلم الحال ولا المؤجل بأجل مجهول، والدليل على اشتراط الأجل المعلوم قوله صلى الله عليه وسلم:"من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"1 والأمر هنا للوجوب، وإنما اشترط الأجل للسلامة من بيع ما ليس عند الإنسان المنهي عنه، واشترط كونه معلوما ليعلم منه وقت القضاء، والأجل له حصة من الثمن، والثمن يشترط علمه.
"و"من الشروط"تعجيل"جميع"رأس المال"في حضرة العقد"أو"أي ويجوز"أن يؤخره"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب السلم، باب: السلم في وزن معلوم، حديث"2241"، ومسلم، كتاب المساقاة، باب: السلم، حديث"1604"، وتقدم برقم"76".