فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1223

إلى مثل يوم أو ثلاثة، وإن كان"تأخير تلك المدة"بشرط"؛ لأن ما قبض داخل الثلاثة أيام في حكم المقبوض بحضرة العقد حيث حصل القبض قبل غروب شمس الثالث، وإنما قلنا جميع؛ لأنه لا يكتفى بقبض البعض ويفسد العقد في الجميع كما قاله ابن القاسم."

قال خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وفي فساده بالزيادة إن لم تكثر جدا تردد والراجح الفساد، وهذا كله حيث كان أجل السلم خمسة عشر يوما فأكثر، وأما لو كان أجل السلم على أقل بأن كان المسلم فيه يقبض في غير بلد السلم فإنه يجب فيه القبض بالمجلس أو بالقرب بأن لا يؤخر أكثر من كاليوم، وهذا أيضا في رأس المال المعين كما يفهم من كلامه فيما يأتي. وأما لو كان رأس المال حيوانا لجاز تأخيره ولو إلى أجل المسلم فيه.

قال خليل: وتأخير حيوان بلا شرط أي وأما بالشرط فلا يجوز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام كالعين، وأما لو كان طعاما أو عرضا فقيل يكره تأخيرهما فوق ثلاثة أيام ولو مع كيل الطعام، وإحضار العرض، وقيل: يجوز معهما ويكره مع عدمهما، هذا هو المعتمد خلافا لظاهر خليل.

ولما وقع الخلاف بين الشيوخ في أقل أجل السلم بين المصنف مختاره منه بقوله:"و"أقل"أجل السلم أحب إلينا"على جهة الوجوب"أن يكون خمسة عشر يوما"فأكثر، ومعنى كلامه أنه يجب أن يكون أجل السلم خمسة عشر يوما لا أقل منها حيث كان يقبض المسلم فيه في بلد العقد أو ما قرب منه، ولذا قال خليل: وأن يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر، فذكر لفظ زائد تأكيدا للاحتراز عن أقل من الخمسة عشر، فما مشى عليه المصنف هو مختار مالك وابن القاسم ولذا اقتصر عليه خليل، وإنما حد أقل الأجل بتلك المدة؛ لأنها أقل زمن تتغير فيه الأسواق غالبا ويتمكن المسلم إليه فيه من تحصيل المسلم فيه، وأما أكثر الأجل فمنتهاه ما لا يجوز تأجيل ثمن المبيع إليه، وهو ما لا يعيش البائع إليه غالبا، كأن يبيع سلعة ويشترط عليه المشتري أن لا يدفع الثمن إلا بعد مائتي سنة أو ستين إن كان ابن أربعين أو ثلاثين؛ لأنه بمنزلة التأجيل بالموت."أو"يكون الأجل"على أن يقبض"المسلم فيه"ببلد آخر"غير بلد العقد فإنه يكفي في الأجل"وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة"لما قدمناه من أهل التأجيل بالخمسة عشر إذا كان المسلم فيه يقبض ببلد العقد أو ما قرب منه.

قال العلامة خليل مستثنيا من التحديد بنصف الشهر: إلا أن يقبض ببلد كيومين فلا يشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت