فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 1223

نشط من عقال يمشي، وما به قلبة أي علة فأوفوهم جعلهم. فقوله في الحديث:"حتى تجعلوا لي جعلا"يرد على من نظر في الاستدلال بقضية الرهط؛ لجواز أن يكون إقرار النبي صلى الله عليه وسلم إياهم على ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة، كما يرده قوله صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك أنها رقية"1 مع قوله صلى الله عليه وسلم:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"2 فإن هذا يقتضي أن ما أخذوه في نظير الرقية لا الضيافة، وقد مضى عمل المسلمين على ذلك في سائر الأقطار على توالي الأعصار.

والمصنف لم يذكر أركانه، وهي أربع: العاقدان والعمل والعوض، وأشار لها خليل بقوله: صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا على ما يستحقه السامع بالتمام، فشرط العاقد التأهل لعقد الإجارة صحة ولزوما، وشرط الجعل بمعنى العوض أن يكون مما يصح كونه أجرة، وأما العمل المجاعل عليه فبعضه تصح فيه الإجارة وذلك كحفر بئر في أرض موات؛ لأنه إن عين فيها مقدار مخصوص من الأذرع كان إجارة، وإن عاقده على إخراج الماء كان جعلا، وبعضه مما لا تصح فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على إحضار عبد آبق أو بعير شارد ونحوهما من كل ما يجهل فيه العمل، وبعضه لا تصح فيه الجعالة وتتعين الإجارة، وذلك كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل كحفر بئر في أرض مملوكة له؛ لأنه على تقدير عدم تمام العمل يذهب عمله باطلا مع انتفاع الجاعل بعمله، فبين الإجارة والجعل العموم والخصوص الوجهي على التحقيق، خلافا لظاهر خليل في قوله: في كل ما تجوز فيه الإجارة.

ولما كان شرط الجعل عدم تقدير زمن للعمل قال:"ولا يضرب في الجعل أجل"أي يحرم أن يقدر زمن معين"في رد"رقيق"آبق أو بعير شارد أو حفر بئر"في أرض موات جاعله على إخراج مائها.

"أو"في"بيع ثوب ونحوه"، وإنما لم يجز ذلك لما فيه من زيادة الغرر، إذ ربما ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا، أو يتم العمل قبل انقضائه فيأخذ ما لا يستحقه؛ لأنه يأخذ الجعل كاملا؛ لتمام العمل ويسقط عنه العمل في بقية الأجل، إلا أن يكون العامل شرط على الجاعل الترك متى شاء فإنه يجوز ضرب الأجل حينئذ.

قال خليل: بلا تقدير زمن إلا بشرط تركه متى شاء، ولا يقال: شأن الجعل أن للعامل فيه

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الإجادة، باب: ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة، حديث"2276"، ومسلم، كتاب السلام، باب: جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن الكريم والأذكار، حديث"2201".

2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب: الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، حديث"5737".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت