فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 1223

الترك متى شاء فلم امتنع مع تقدير الزمن من غير اشتراط تخيير في الترك وجاز مع الاشتراط؟. لأنا نقول: المجعول له عند عدم الشرط دخل على التمام فغرره قوي، وإن كان له الترك متى شاء وعند الشرط يخف غرره لدخوله ابتداء على التخيير.

"تنبيهات"الأول: كما لا يجوز ضرب الأجل في عقد الجعل لا يجوز شرط نقد العوض، وإذا وقع ضرب الأجل في عقده أو شرط نقد العوض فسد ولو لم يحصل نقد، ويجب فيه إن تم العمل جعل المثل، وإلا فلا شيء له إلا أن يقع العقد على أن له الجعل، وإن لم يتم العمل فيكون فيه أجرة المثل.

قال خليل: وفي الفاسد جعل مثله إلا بجعل مطلقا فأجرته.

الثاني: قد ذكرنا أن الجعالة كالإجارة في العاقد والعوض، إلا أنه لا يشترط إيقاع العقد فيه من الجانبين، بل يستحق العامل الجعل، وإن لم يعاقده رب الشيء.

قال خليل: ولمن لم يسمع جعل مثله إن اعتاده، والضابط أنه متى أحضر العبد الآبق من اعتاد ذلك وجب له الجعل، سواء وقع من ربه الالتزام أو لم يقع، وأما لو أتى به من لا عادة له بطلب الإباق فإنما له ما أنفقه على الآبق من أكل وشرب ولباس لا نفقته على نفسه فإنها على نفسه لا على رب الآبق.

الثالث: يشترط في صحة الجعل إذا كان المجاعل عليه عبدا آبقا أو بعيرا شاردا جهل مكانه، فإن علما أو أحدهما مكانه فسخ العقد، فإن تم العمل فإن كان العالم الجاهل والجاهل العامل فله الأكثر من الجعل وأجرة مثله، وإن انفرد المجعول له بالعلم فلا شيء، وقال ابن القاسم في العتبية له بقدر تعبه، والقول لمن ادعى عدم العلم منهما.

الرابع: لو أعطى شخص غيره ثوبا ليبيعه وقال له: لا تبعه حتى تشاورني لم يجز إن ضربا للبيع أجلا؛ لأن الجعل يفسد بضرب الأجل كما تقدم، والواجب فيه تسمية الثمن والتفويض إلى البائع في بيعه متى شاء.

الجزء الثاني ولما كان يتوهم من كون عاقد الجعل كعاقد الإجارة تبعيض العوض كالأجرة قاله:"ولا شيء له"أي للعامل"إلا بتمام العمل"لورود النص بذلك قال تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف: 72] فإن مفهومه أنه إن لم يأت به لا شيء له، وأما إن تم العمل فيستحق الجعل المسمى له وجعل مثلها إن لم يكن تسمية حيث كانت عادته الإتيان بالآبق كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت