فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1223

يجوز تأخير قبضه فوق ثلاثة أيام، وقد أجاز ابن القاسم هنا في الكراء تأخير قبض الدابة المعينة أكثر من عشرة أيام حيث لم يحصل نقد لكرائها، وهذا كله إذا كانت الدابة حاضرة، وأما لو كانت غائبة فلا يجوز النقد فيها، كما لا يجوز النقد في الذات المشتراة في غيبتها ولو بغير شرط.

ثم شرع في بيان ما يفسخ الكراء بتلفه فقال:"ومن اكترى دابة بعينها"بأن تكون حاضرة، وأشار إليها"إلى بلد"أي محل معين"فماتت"أو تعذر سيرها قبل تمام المسافة بأرض نزو بها أو غصبت أو استحقت ونحو ذلك مما لا يمكن سيرها معه"انفسخ الكراء فيما بقي"ويرجعان للمحاسبة، فعلى المكتري بحساب ما سار من الطريق ويعرف ذلك بالقيمة بأن تقوم المسافة كلها فيقال: بكم تكرى في هذه المسافة؟ فيقال: عشرة دنانير، ثم يقال: ما قيمة هذا الذي ساره منها؟ فإذا قيل: خمسة دنانير فتنسبها للعشرة فتجدها نصفها فيرجع صاحبها على المكتري بنصف الكراء، وظاهر قول المصنف انفسخ أنه لا يجوز التراضي على أخذ غير المعينة مطلقا وليس كذلك.

فقد قال خليل: وجاز الرضا بغير المعينة الهالكة إن لم ينقد أو نقد أو اضطر فيجوز، كما إذا كان في مفازة أو في محل غير مستعتب بأن لا يجد فيه ما يكتريه، فإن نقد ولم يحصل اضطرار فلا يجوز الرضى ببدل المعينة لما فيه من فسخ دين في دين؛ لأنه يفسخ ما وجب له من الأجرة في منافع يتأخر قبضها، وهي منافع المأخوذ بدلا، ولا يقال: العلة موجودة عند أخذ البدل مع الاضطرار؛ لأنا نقول: كثيرا ما يباح ما كان محرما للضرورة كأكل الميتة للمضطر، وسيأتي مفهوم قول المصنف بعينها أن المضمونة وهي التي لم تعين بالمعنى السابق بأن قال: أكتري منك دابة أو دابتك ولو كانت حاضرة، ومشاهدة ولكن لم يشر إليها، أو قال له: دابتك الفلانية والحال أنه لم يعلم له سواها لا تنفسخ الإجارة بموتها، ويلزم المكري أن يأتي للمكتري ببدلها كما يأتي."وكذلك"أي مثل الدابة المعينة"الأجير"المستأجرة عينه لخدمة بيت أو رعاية غنم ونحو ذلك مدة معلومة."يموت"أو يحصل له ما يمنع الاستيفاء منه في أثناء المدة، فإن الإجارة تنفسخ في المدة وله بحساب ما عمل، وقيدنا بقولنا المستأجرة عينه للاحتراز عما لو كانت الإجارة مضمونة في ذمته فلا تنفسخ بموته، ويجب على المتولي أمر التركة أن يستأجر منها من يتم العمل."و"كذلك"الدار"المعينة تكترى مدة معلومة"تنهدم"كلها أو جلها أو يتعذر الانتفاع بها بسبب غصب ونحوه"قبل تمام مدة الكراء"فإن عقد الكراء يفسخ ويرجعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت