فهرس الكتاب
للمحاسبة، والضابط في ذلك أن كل عين تستوفى منها المنفعة تنفسخ الإجارة بتعذر الانتفاع بها، بخلاف الذات التي تستوفى بها المنفعة، كالراكب للدابة أو الساكن في الدار لا تنفسخ الإجارة بموته.
قال خليل: وفسخت بتلف ما يستوفى منه لا به إلا صبي تعلم ورضع وفرس نزو وروض. وألحق بهذه الأربع بعض مسائل تنفسخ الإجارة بتلفها، وهي مما تستوفى به، منها المستأجر على حصد زرع ليس للمستأجر سواه فاحترق، أو على بناء حائط أو على خياطة ثوب أو نسجه فغرقت الدار ذات الحائط وحرق الثوب ولا شيء للمستأجر سوى ما ذكر، فإن الإجارة تنفسخ في هذه الملحقات، وقيدنا انهدام الدار بكلها أو جلها للاحتراز عما لو كان المنهدم منها شيئا خفيفا بحيث لا يضر بالساكن كهدم شرافة فإنه كالعدم، وأما لو انهدم منها ما يحصل بهدمه الضرر على الساكن فإنه يخير بين فسخ الكراء عن نفسه ويدفع من الكراء بحسب ما سكن، وبين أن يستمر ساكنا ويدفع جميع الكراء، ولا رجوع له بقيمة العيب على المشهور، وأما النقص من قيمة الكراء ولا يضر بالساكن فلا يثبت به خيار للمكتري ويلزمه السكنى ويحط عنه من الكراء بحسب النقص، فالحاصل أن الحادث في الدار على ثلاثة أقسام وقد بينا أحكامها.
"تنبيه". لم يعلم من كلام المصنف حكم ما لو طلب المكتري من صاحب الدار أن يصلحها له بعد حصول انهدامها، والحكم عدم الجبر.
قال خليل: ولم يجبر مؤجر على إصلاح مطلقا، ولو كان الانهدام يضر بالساكن وخيرته تنفي ضرره، فإن أصلحها المكتري من عنده بغير إذن صاحبها فإنه يحمل على التبرع وله قيمة بنائه منقوضا أو يأمره بأخذ أنقاضه، إلا أن يكون المحل وقفا فيلزم المكري الإصلاح لحق الوقف، وإن أصلحها المكتري من ماله كان له الرجوع بقيمة بنائه قائما، ولو أصلح غير مستند لإذن من الناظر حيث أصلح ما يحتاج للإصلاح؛ لأنه قام عنه بواجب، وينبغي أخذ النفقة من فائض الوقف، وإلا فمن غلته المستقبلة.
ولما وقع الخلاف بين الأئمة في جواز الاستئجار على تعليم القرآن بين المصنف مختار إمامه بقوله:"ولا بأس بتعليم المعلم القرآن"بأجرة"على الحذاق"أي على الحفظ للقرآن أو شيء منه، والمعنى: أنه يجوز الإجارة على حفظ القرآن كله أو بعضه وهو المراد بالحذاق، ولا فرق بين الحفظ غيبا أو معرفة قراءته بالحاضر، كما يقع للأعاجم الذين يقرءون في المصحف.
قال خليل: على تعليم قرآن مشاهرة أو على الحذاق، والدليل على جواز ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: