فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1223

محل الجواز إذ لم يقل أحد بجواز قتل أهل الصلاح لإصلاح أحد من أهل الفساد، واتضح أن المراد يجوز قتل ثلث المفسدين؛ لإصلاح ثلثيهم حيث توقف الإصلاح على القتل، وإلا ارتكب الأخف، والله أعلم.

ولما كان الحارس لنحو حمام وكرم مشبها للصانع في داعية الحاجة إليه وكان هذا يوهم ضمانه رفعه بقوله:"ولا ضمان على صاحب الحمام"والمعنى: أن حارس الحمام لا ضمان عليه في الثياب التي تضيع من الحمام ولو أخذ على ذلك أجرة؛ لأنه أجير والأجير أمين. وظاهره أنه يأخذ الأجرة ولو ضاعت الثياب، ومحل عدم الضمان إذا لم يحصل منه تفريط، وإلا ضمن بأن يقول: جاءني إنسان يشبهك فدفعت إليه الثياب، أو قال: أخذ شخص ثوبا فتركته لظني أنه المالك، ومثل حارس الحمام غيره من حراس الكروم والدور وغيرهما من حارس الأندر؛ لأنه لا فرق بين المحروس طعاما أو غيره مما يعاب عليه، وسواء كان الحارس أجنبيا أو كان هو صاحب الحمام، وإنما عبر بصاحب الحمام؛ لأن الغالب كونه الحارس. واعلم أن محل عدم ضمان صاحب الحمام للثياب إن لم يجعلها ربها رهنا تحل الأجرة، وإلا ضمنها ضمان الرهان، ومحل عدم ضمان الحارس أيضا ألا يكون جعل حارسا لاتقاء شره؛ لكونه معروفا بالسرقة والخيانة، وإلا ضمن ما يدعي ضياعه مما هو تحت يده، وأمن عليه كما صرح بذلك أبو الحسن، ومما لا ضمان عليهم الخفراء في الحارات والأسواق ولو كتب عليهم حجة بضمان ما يضيع؛ لأن ذلك من باب التزام ما لا يلزم، وهو لا يلزم، بخلاف التزام أمر مندوب كالتزام التصدق بشيء على الفقراء بصيغة النذر كقوله: لله علي التصدق على زيد بكذا، فإنه يلزمه الوفاء به؛ لقول مالك رضي الله عنه: من التزم معروفا لزمه أي لزمه الوفاء به، وهذا كله حيث لا تفريط، وإلا ضمنوا كسائر الأمناء.

هذا قول من كلام جد الأجهوري وبعضه بالتصريح، وأما نفس الأجهوري فكان يقرر في المحافل ما نقله العلامة التتائي في شرح خليل من أن المصالح العامة الآن تضمن الخفراء، ولم ينقله في شرحه.

"تنبيه". حارس الحمام ونحوه في عدم ضمانه حارس الأجير الذي تحت يد الصانع، وكذلك الدلال تعطى له الثياب يطوف بها فتضيع منه أو ثمنها بعد بيعها حيث كان مشهورا بالصلاح. وأما الجالس في الحانوت وتوضع عنده الأمتعة للبيع فهذا كالصانع يضمن، وكذا غيره مما نصب نفسه لأمتعة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت