فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1223

قال خليل: ولكل فسخه قبل عمله كربه. والحال أن العامل تزود لسفر ولم يظعن، وإلا فلنضوضه، وجواز القراض مستثنى من الإجارة المجهولة المدة والكمية، ومن السلف بمنفعة، ووجه الاستثناء من الحرمة الرفق بالعباد كما مر.

وأركانه العاقدان، وهما كالوكيل والموكل والمال والصيغة والجزء المجعول للعامل.

وأشار إلى شرط المال بقوله:"بالدنانير والدراهم"ولو كانت مغشوشة حيث تعومل بها، وإن لم ترج كالكاملة ولو مع وجود النقد الخالص، وأما غير المتعامل به فهو كالعرض"وقد أرخص"أي تسوهل"فيه"أي القراض"بنقار الذهب والفضة"والنقار بكسر النون القطع الخالصة من الذهب والفضة، ومثلها التبر والحلي، فإن حكم الجميع واحد في الجواز إن تعومل بها في بلد العمل، ولم يكن فيها مسكوك. وأما إن لم يتعامل بها أو وجد المسكوك فلا يجوز على المعتمد، خلافا لما يوهمه ظاهر المصنف، والمراد لا يجوز ابتداء، وأما بعد الوقوع فإنه يمضي بالعمل عند ابن القاسم، وعند أصبغ مطلقا. وليس المراد بعدم الجواز أنه يفسخ العقد به ولو حصل العمل، والحاصل أن غير المضروب من تبر ونقار وحلي، لا يجوز جعله رأس مال إلا بشرطين: التعامل به في بلد العمل، وعدم وجود المسكوك، وإن وقع شيء من ذلك رأس مال مع فقد الشرطين أو أحدهما مضى بالعمل وقيل بمجرد تمام العقد.

"تنبيه": فهم من قوله: وقد أرخص فيه بنقار إلخ أنه لا يجوز بالفلوس الجدد؛ لأنها ليست من النقود، وظاهر كلام أهل المذهب ولو تعومل بها حيث تعومل بالمسكوك، وأما لو انفردت بالتعامل بها لجاز جعلها رأس مال قراض.

ثم صرح بمفهوم الدنانير والدراهم، وما معهما بقوله:"ولا يجوز"القراض"بالعروض"والمراد بها ما قابل العين، فتدخل الفلوس الجدد حيث لم تنفرد بالتعامل بها، ويدخل الحديد والرصاص والودع ولو انفردت بالتعامل، كما لا يجوز بسائر المقومات والمثليات؛ لأن الرخصة يقتصر فيها على ما ورد، والوارد بالنقد المضروب، ولا يقال: الشارع لم يجوزه بالتبر ولا بالجدد ولا بنقار الذهب والفضة فلماذا رخص فيها؟. لأنا نقول: المذكورات أعيان وأثمان ورءوس أموال، والجدد عند انفراد التعامل بها قد قيل إنها من النقود، ثم بين الحكم لو وقع بالعرض فقال:"ويكون"أي عامل القراض المفهوم من السياق"إن نزل"العقد بالعروض"أجيرا في بيعها"أي العروض فيستحق أجرة مثله في تولية بيعها حيث لم يطلع عليه إلا بعد بيعها، فقوله أجيرا أي كأجير؛ لأنه لم يستأجر، وأما إن لم يطلع عليه إلا بعد البيع للعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت