فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 1223

التساوي في المال، وإلا أنفق كل واحد على قدر حصته.

والثاني: أن يتساويا أو يتقاربا في النفقة والكسوة، ولا فرق بين أن يكونا في بلد أو بلدين مختلفي السعر، ولو كان الاختلاف بينا كان وطنا لهما أو لا، كما تلغى نفقة وكسوة عيالهما إن تقاربا نفقة وعيالا، وأما إن لم يحصل تقارب في النفقة أو العيال بأن كان أحدهما يقنع بالجريش من الطعام والغليظ من الثياب والآخر على الضد، أو تخالفا بكثرة العيال حسبا، كما لو انفرد أحدهما بالإنفاق أو العيال، هذا ملخص كلام خليل.

الخامس: الشريك أمين فيقبل قوله في دعوى التلف أو الخسر أو أخذ شيء يناسبه من مأكل ومشرب، كما يقبل قوله في دعوى المناصفة عند منازعة شريكه.

"فائدة": الشركة فيها لغات ثلاث: إحداها، وهي الفصحى على وزن سدرة، ويليها على وزن نمرة، والثالثة على وزن نبقة، فتكون بفتح الشين وكسر الراء، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة مع إجحاف المؤلف في الاختصار.

ولما كان القراض مناسبا للشركة في كون العاقد أمينا فيهما وأيضا هما شريكان في الربح ذكره عقبها فقال:"والقراض جائز"بإجماع المسلمين، وهو بكسر القاف مشتق من القرض، وهو القطع، سمي بذلك؛ لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح، وهذا اسمه عند أهل الحجاز، وأهل العراق لا يقولون قراضا، وإنما يقولون المضاربة، وكتاب المضاربة بدل كتاب القراض أخذوا ذلك من قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [النساء: 101] ، ومن قوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ} [المزمل: 20] وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام أو غيرها فيبتاع المبتاع على هذا الشرط، ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين كما قدمنا، وكان في الجاهلية فأقره الرسول عليه الصلاة والسلام في الإسلام؛ لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم، وليس كل أحد يقدر على التنمية بنفسه فاضطر فيه لاستنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل فيه بأجرة فرخص فيه، وعرفه ابن عرفة بقوله: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ الإجارة، فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين وبالوديعة ويخرج عنه قولها قال مالك: من أعطى رجلا مالا يعمل له على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل لا بأس به، وعبر بتمكين دون عقد إشارة إلى أن عقده غير لازم، فلكل حله عن نفسه قبل شغل المال وبعده لازم لكل، وبعد تزود العامل للسفر لازم للعامل دون رب المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت