فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1223

عما لو سافر للتجارة، ومعه زوجته فإن له الإنفاق على نفسه ذهابا، وإيابا وفي مدة الإقامة للتجارة؛ لأن السفر للتجارة في تلك الحالة. ومن شروط الإنفاق أيضا أن يكون"في"أي من"المال الذي له بال"والمراد به الكثير الذي يحتمل الإنفاق، فلا إنفاق له من المال اليسير، ومن الشروط أن ينفق بالمعروف، فلا يجوز السرف في النفقة أو الكسوة، فإن أسرف كان عليه كالإنفاق الزائد على مال القراض. وكما لو أنفق من مال نفسه على أن يرجع في مال القراض ثم ضاع مال القراض فإنه لا رجوع له على رب المال، ويلحق بالإنفاق الجائز أجرة نحو الحجام والمزين وصاحب الحمام وجميع ما يحتاج إليه التاجر عرفا، لا على وجه المداواة فلا يجوز له دفعه من مال القراض، ويرجع عليه بما دفعه فيه، وأما اتخاذه خادما ففيه تفصيل بين كون العامل أهلا للإخدام فله اتخاذه في السفر بشروط النفقة. والمراد اتخاذ الخادم بالأجرة لا بشراء رقيق، فلا يجوز ولو كثر المال، ولما كان يتوهم كون الكسوة كالنفقة في جواز فعلها من مال القراض في السفر ولو كان قصيرا قال كالمستدرك على ما سبق:"وإنما يكتسى في السفر البعيد"الذي تخلق فيه الثياب، ومن لازم ذلك طول زمانه، فليس له شراء كسوة في السفر القصير.

قال خليل: واكتسى إن بعد، ولا بد من مراعاة الشروط السابقة في الإنفاق في السفر وكونه للتجر فقط، لا لأهل ولا لحج أو غزو أو قربة واحتمال المال وكونه بالمعروف.

ولما كان عقد القراض بعد شغل المال بالعمل لازما ولو طلب أحدهما نضوضه لإيجاب لذلك بل الكلام للحاكم قال:"ولا يقتسمان"أي رب المال والعامل"الربح حتى ينض رأس المال"أو يتراضيا على قسمة، فإن طلب أحدهما نضوضه قال خليل: وإن استنضه فالحاكم ينظر في ذلك من تعجيل أو تأخير فما كان صوابا فعله، وتجوز قسمة العروض إذا تراضوا عليها وتكون بيعا، وإنما لم تجز قسمته قبل نضوضه إلا برضاهما؛ لأنه إذا قسم قد تهلك السلع أو تتحول أسواقها فينقص رأس المال فيحصل الضرر لرب المال بعدم جبر رأس المال بالربح.

"تتمات". الأولى: لم يبين المصنف حكم ما لو نض المال وتم عمل القراض، هل يجوز للعامل بعد ذلك تحريكه بغير إذن رب المال أو يتوقف على إذنه؟. وفيه تفصيل بين أن يكون ببلد رب المال فليس له تحريكه إلا بإذن رب المال، وبين أن يكون في بلد آخر فله تحريكه، ولا يتوقف على إذن رب المال.

الثانية: لم يبين المصنف أيضا حكم ما لو وقع القراض فاسدا؟. والحكم أنه يفسخ قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت