فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1223

العمل ولا شيء للعامل، وإذا لم يطلع على فساده إلا بعد العمل فيفوت فسخه حيث كان العامل يستحق قراض مثله من ربحه وذلك فيما إذا كان الفساد لكون رأس المال عرضا أو كان الجزء المجعول للعامل مبهما ولا عادة للعامل بشيء، وأما لو كان الواجب له عند الفساد أجرة المثل في ذمة رب المال، ولو لم يحصل ربح بأن كان رب المال اشترط على العامل أن لا يستقل بالعمل أو اشترط عليه مراجعته فإنه يفسخ ولو بعد العمل. والحاصل أن الفاسد يفسخ عند الاطلاع عليه قبل العمل مطلقا، وأما بعد العمل ففيه تفصيل بين كون الواجب فيه قراض المثل فلا يفسخ ويمضي أو أجرة المثل فيفسخ. والفرق بين أجرة المثل وقراض المثل أن أجرة المثل في ذمة رب المال ولو لم يحصل الربح، بخلاف قراض المثل لا يستحق العامل شيئا إلا إن حصل ربح، وإنما لم يفسخ في الأول بعد العمل لئلا يضع عمله باطلا بخلاف الثاني.

الثالثة: العامل في القراض أمين، فالقول قوله في تلف المال أو ضياعه أو خسره إلا أن تكذبه التجار، ويقبل قوله أيضا في رده لربه إلا أن يكون قبضه ببينة مقصودة للتوثق فلا يقبل في رده إلا ببينة تشهد على رده.

الرابعة: إذا حصل في رأس مال القراض خسر وحصل فيه بعد ذلك ربح فإنه يجب جبر الخسر بالربح، ولو شرط العامل على رب المال خلاف ذلك ما دام المال تحت يد العامل لا إن قبضه ربه بعد الخسر ورده للعامل بعد ذلك فإنه يصير قراضا مستأنفا.

الخامسة: إذا مات العامل قبل نضوض المال فلوارثه الأمين إتمام العمل، ولو كان أقل أمانة من مورثه ويستحق الجزء، وإن لم يكن أمينا فله الإتيان بأمين كمورثه فيها، وإلا سلم المال لربه هدرا، وظاهر كلام أهل المذهب أنه لا شيء لوارث العامل حينئذ، ولو اتخذ رب المال من يتمم العمل فليس كالجعل في هذه. ولعل الفرق أن الشارع لما مكن الوارث من الإتيان بأمين ولم يأت به عد معرضا عن حقه، بخلاف العامل في الجعل لم يمكنه الشارع من الإتيان بغيره فهو مغلوب فجعل له بنسبة الثاني، واستحسن شيوخنا هذا الفرق.

ولما فرغ من الكلام على مسائل القراض شرع في المساقاة بقوله:"والمساقاة جائزة"، وهي مستثناة من أصول أربعة ممنوعة. الأول: الإجارة بالمجهول،

الثاني: المخابرة، وهي كراء الأرض بما يخرج منها،

الثالث: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت