والثاني: أن يكون البذر على العامل"لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعهد أنه دفع لأهل خيبر شيئا حين عاملهم على سقي حوائطها".
الثالث: أن يكون كراء البياض منفردا ثلث قيمة التمرة فأقل، كما إذا كان مائة وقيمة الثمرة بعد إسقاط ما أنفق عليها مائتان، والعمل كله على العامل، هذا ملخص قول خليل مشبها في الجواز، وكبياض نخل أو زرع إن وافق الجزء وبذره العامل وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة، فإن فقد شرط فسد عقد المساقاة، ويرد العامل إن عمل إلى مساقاة مثله في الحائط، وإلى أجرة مثله في البياض، ولما كان يتوهم عدم جواز إلغائه للعامل لما يلزم عليه من أخذه أكثر مما شرط له دفعه بقوله:"ولا بأس أن يلغى"أي يترك"ذلك"البياض اليسير"للعامل"إن سكتا عنه أو اشترطه العامل لنفسه"وهو"أي إلغاؤه"أحله"أي أحل له من اشترط إدخاله في المساقاة لما في إلغائه من السلامة من كراء الأرض بما يخرج منها،"ولأنه عليه الصلاة والسلام إنما ساقى أهل خيبر على النخل خاصة، وترك لهم بياض النخل"فاستحب مالك هذا.
قال خليل: وألغي للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه.
قال شراحه: هذا كله إذا كان البياض يسيرا، وأما الكثير فأشار إليه بقوله:"وإن كان البياض كثيرا"بحيث يكون كراؤه منفردا فوق ثلث قيمة الثمرة"لم يجز أن يدخل في"عقد"مساقاة النخل إلا أن يكون"أي البياض لا بقيده السابق"قدر الثلث من الجميع فأقل"حتى يصير تابعا فيجوز إدخاله في المساقاة، ويجوز اشتراطه للعامل كما يجوز إلغاؤه، ويحرم على رب الحائط أن يشترطه لنفسه مع سقي العامل. والحاصل أن البياض اليسير يجوز إدخاله في المساقاة بالشروط المتقدمة، ويختص به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه، ويفسد عقد المساقاة باشتراط ربه له إن كان يناله سقي العامل، كما يفسد عقد المساقاة بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه.
"تتمات". الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو قصر العامل وأشار إليه خليل بقوله: وإن قصر عامل عما شرط حط من الجزء بنسبته. مثاله لو شرط عليه السقي أو الحرث ثلاث مرات فحرث أو سقى مرتين فإنه يحط من الجزء ثلثه. وأما لو لم يقصر بأن نزل المطر بحيث استغنى الحائط عن السقي فلا يحط شيء ويأخذ الجزء جميعه، بخلاف الإجارة بالدراهم والدنانير على سقيات فيحصل الغيث ويستمر على الحائط حتى استغنى فإن الأجرة تسقط؛ لأن الإجارة مبنية على المشاحة.