الكراء فيها.
قال خليل: ويجب في مأمونة النيل إذا رويت.
قال شراحه: المراد تحقق ريها، وإن لم ترو بالفعل وتمكن من زرعها؛ لأن الكراء إنما يلزم بالتمكن، ومحل وجوب نقد الكراء في الفرض المذكور حيث لم يشترطا تأجيل الكراء، وإلا عمل بالشرط.
"تنبيه". بقي لنا مسألتان متعلقتان بكراء الأرض، إحداهما: الأرض المغمورة بالماء ويندر انكشافها، وحكم هذه أنه يجوز اكتراؤها على تقدير انكشاف الماء عنها، ولكن لا يجوز النقد فيها ولو تطوعا. وثانيتهما: المغمورة التي لا يمكن انكشاف الماء عنها عادة لا يجوز عقد كرائها حتى تنكشف بالفعل.
ثم شرع في الكلام على الجوائح جمع جائحة، وهي مأخوذة من الجوح، وهو الاستئصال والهلاك، وهي كل ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش، وعرفها ابن عرفة بما هو قريب من هذا حيث قال: الجائحة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرا من ثمر أو نبات بعد بيعه، فقوله: من معجوز من لبيان الجنس وقدرا مفعول أتلف وأطلق في القدر ليتناول الكثير والقليل؛ لأن كلامه شامل للثمار وغيرها، وإن كان يشترط فيه الثلث في الثمار بخلاف أنواع النبات والبقول فتوضع مطلقا ولوضعها شروط أربعة: أن تكون الثمرة من بيع وإن عريته لا إن كانت من مهر ولا من هبة ولا صدقة، وأن تكون الثمرة قد بقيت على رءوس الشجر؛ لينتهي طيبها فإن تناهت، ومضى ما تقع فيه عادة فلا توضع، وأن تكون الثمرة اشتريت مفردة عن أصلها أو اشتراها قبل أصلها ثم اشترى أصلها قبلها أو اشتراهما معا، وأن يكون الذاهب الثلث فأكثر في الثمار. فقال:"ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر"سواء كانت ثمرة نخل أو غيره، ووقع الشراء بعد بدو الصلاح وقبل تناهي طيبها، أو بيعت قبل بدو صلاحها على شرط الجذ."فأجيح"ما ذكر من الثمرة"ببرد"، وهو الحجر النازل مع المطر، وهو محرك الراء."أو"أجيح بأكل"جراد"جمع جرادة تقع على الذكر والأنثى كالبقرة، سمي جرادا؛ لأنه يجرد الأرض بأكل ما عليها."و"أجيح بسبب حلول"جليد"، وهو الندا الساقط من السماء فيجمد على الأرض."أو غيره"أي غير ما ذكر من ريح أو دود أو طير أو غرق أو سموم أو غبار أو غير ذلك من كل ما لا يستطاع دفعه.
قال خليل: وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو سارق خلاف محله ما لم يعلم