السارق، وإلا فلا، ويتبعه المشتري ولو معدما، وقال ابن عرفة: والأظهر في عدمه غير مرجو يسره عن قرب أنه جائحة، وهو ظاهر المدونة. وأشار إلى شرط الوضع في الثمرة بقوله:"فإن أجيح قدر الثلث"أي ثلث مكيل الثمرة"فأكثر وضع عن المشتري قدر"ما يخص"ذلك"المجاح"من الثمن"الذي اشتريت به الثمرة ولو كان الثلث ملفقا من كصيحاني وبرني، وقيدنا بتلك المكيلة للإشارة إلى أن المعتبر المكيلة لا القيمة، فإذا كان المجاح أقل من ثلث المكيلة فإنه لا يوضع عن المشتري شيء من الثمن ولو ساوت قيمة ذلك الأقل نصف الثمن أو جميعه. ويلزم المشتري التمسك بالباقي، وإن قل، بخلاف الاستحقاق فإنه قد يخير المشتري معه وقد يحرم عليه التمسك بالباقي. والفرق أن الجوائح لتكررها يعد المشتري كالداخل على ذلك ولندور الاستحقاق لم يدخل عليه."و"مفهوم قدر الثلث أن"ما نقص عن الثلث فمن المبتاع"أي مصيبته منه ويلزمه جميع الثمن؛ لأنه مجوز لذهاب ما نقص عن الثلث بأكل طير أو سقوط بعض الثمرة بريح أو غيره كما هو معلوم بالعادة.
قال خليل: وتوضع جائحة الثمار كالموز والمقاثي، وإن بيعت على الجذ، ومن عرية لا مهر إن بلغت ثلث المكيلة، ولو من كصيحاني وبرني وبقيت؛ لينتهي طيبها، وأفردت أو ألحق أصلها لا عكسه أو معه. والدليل على وضع الجوائح ما في الصحيح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح"1 وفيه أيضا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق"2 وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"إذا أصيب ثلث الثمرة فقد وجب على البائع الوضعية"3 فما في هذه الرواية مقيد لإطلاق التي قبلها.
"تنبيهان"الأول: ما ذكره المصنف من التحديد بالثلث في غير ما ذهب بسبب العطش، وإلا وضعت مطلقا.
قال خليل: وتوضع بسبب العطش، وإن قلت؛ لأن السقي لما كان على البائع أشبه ما فيه حق توفية.
الثاني: مثل ذهاب ثلث المكيلة ذهاب ثلث القيمة فيما إذا تعينت والعين قائمة.
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: وضع الجوائح، حديث"1554".
2 أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: وضع الجوائح، حديث"1554".
3 لم أقف عليه.