في الكلام على"أم الولد"1 وهي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا."و"في الكلام على"الولاء"بفتح الواو والمد من الولاية بفتح الواو وهو من النسب والعتق وأصله الولي وهو القرب، وأما من الإمارة والتقدم فبالكسر وقيل بالوجهين فيهما، والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما، ولغيرهما كالناصر وابن العم والقريب، والمراد هنا ولاية الإنعام والعتق، وعرفه بعضهم بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها، فهذه ستة أبواب جمعها في ترجمة روما للاختصار. وشرع في بيان على التفصيل فقال:"ويحق"بضم الياء وفتحها وفتح الحاء وكسرها أي يتأكد ندبها"على من له ما"أي مال"يوصي فيه أن يعد"بضم الياء من أعد أي يحصر ويهيئ"وصيته"ويشهد عليها لأنها بدون الإشهاد لا يجب تنفيذها وتبطل ولو كانت بخط الموصي لاحتمال رجوعه عنها إلا يقول: ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ، والدليل على طلب مشروعيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180] وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام:"ما حق امرئ مسلم له شيء ما يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"2 وحمل الحديث بعض العلماء على الصحيح والمريض لعدم الأمن من الموت فجأة.
قال ابن رشد: وهو الصحيح، وما ذكرناه من أنها مندوبة هو الذي عليه أكثر الشيوخ، إلا أن يخشى بعدمها ضياع الحق على أربابه إن لم يوص فتجب، ولذا قسمها ابن رشد واللخمي خمسة أقسام: فتجب إذا كان عليه دين، وتندب إذا كانت بقربة غير واجبة، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوها كالإيصاء بالصلاة والصوم، وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال فقير، وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء، وإنفاذها ينقسم إلى تلك الأقسام هكذا قالا، وبحث فيه الأجهوري قائلا: الصواب أن تنفيذها في جميع الأقسام ما عدا المحرم واجب إلا أن يحمل كلامهما على أن المراد التنفيذ من الموصي نفسه، بمعنى أنه يجب عليه قبل موته إنفاذ ما هو واجب عليه، ويحرم عليه الرجوع عنه، ويندب له إنفاذ المندوبة بمعنى عدم رجوعه، والمباحة
ـــــــ
1 أم الولد: هي الأمة التي يتخذها سيدها للوطء، فإذا ولدت منه سميت"أم الولد". ولها أحكام خاصة، ومنها أنها تعتق بعد موت سيدها. انظر معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية"1/289، 290"ومن مصادره: شرح حدود ابن عرفة المالكي، ص"679"، والستور لأحمد بكري"1/193".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب: الوصايا، حديث"2738"، ومسلم، كتاب الوصية، حديث"1627"، وأبو داود"2862"، والترمذي، حديث"974"، والنسائي، حديث"3616".