فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1223

الأشياء، ويزوج صغار بنيه لمصلحة والبنات إذا بلغن، وأذن بالقول: إلا أن يأمر الموصي بالإجبار أو يعين له الزوج لقول خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، وإذا طال لفظها بأن قال: وصيي على الشيء الفلاني فإنه تختص بذلك الذي سماه.

قال خليل: ووصي فقط يعم وعلى كذا يخص به، والذي يوصي على المحجور عليه الأب الرشيد أو الحاكم أو وصي الأب أو وصي الوصي، وكذا الأم لها الإيصاء على الصغير بشرط قلة المال وعدم ولي للصغير، وأن يكون المال موروثا من الأم، وشرط الموصى له أن يكون مسلما مكلفا عدلا فيه الكفاية، بمعنى القدرة على القيام بما يتعلق بالمحجور ولو أعمى، أو امرأة أو عبدا ويتصرف بإذن سيده، وليس للموصى له عزل نفسه بعد القبول وموت الموصي وإنما يعزله الفسق والعجز، هذا حكم وصي النظر، وأما الوصي على عتق عبد أو تفرقة ثلثه فإنه لا يشترط فيه العدالة كما نبه عليه خليل في توضيحه وسننبه عليه بعد.

ولما فرغ من الكلام على الوصية شرع في ثاني الأبواب المترجم لها وهو التدبير بقوله:"والتدبير"مأخوذ من إدبار الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه فهو بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير، وقال أهل اللغة: التدبير عتق العبد عن دبر صاحبه، ومعناه شرعا قال ابن عرفة: عقد يوجب عقد مملوك من ثلث مالكه بعد موته بعقد لازم، فقوله: بعد موته يخرج به الملتزم العتق في المرض المبتل فيه فإنه لازم له إذا لم يمت، وقوله: بعقد لازم يتعلق بموجب أخرج به الوصية، والمدبر هو المعتق من ثلث السيد، سمي مدبرا لأنه يعتق دبر حياة السيد وكأنه قال: إذا أقبلت على الله وأدبرت عن الدنيا فأنت حر، وحكمه أنه مستحب، دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] ونحوه، وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث"1 وأما الإجماع فقد انعقد على أنه قربة وله أركان ثلاثة: المدبر بالكسر وشرطه البلوغ والعقل والرشد.

قال خليل: التدبير تعلق مكلف رشيد وإن زوجة في زائد الثلث العتق بموته لا على وجه الوصية، فلا ينفذ تدبير صبي ولا مجنون ولا سفيه ولا مدين، والأقرب لزومه للسكران كعتقه

ـــــــ

1 موضوع: أخرجه البيهقي في الكبرى"10/313"، وابن أبي شيبة في مصنفه"4/390"، حديث"21364"، وعبد الرزاق في مصنفه"9/143"، وقال الألباني في الإرواء"6/177": موضوع أخرجه الدار قطني بإسنادهما عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ:"المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث"وضعفاه، وصححا وقفه على ابن عمر، وقد تكلمت على الحديث وبينت وضعه في الضعيفة"164".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت