والباقي واحد للورثة، وإن لم تجز الورثة الزائد اقتسما الثلث على النصف والثلث وهما متباينان ومقامهما من ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان وذلك خمسة وهي المحاصة فاجعلها ثلث المال يكون المال خمسة عشر، خمسة للموصى لهم للموصى له بالنصف ثلاثة والموصى له بالثلث اثنان وتبقى عشرة لأهل الفريضة، وكأن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي بالأربعة فتأخذ نصفها وربعها يكون المجموع ثلاثة، تقسم بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان، وإن أوصى لشخص بثلث ماله ولآخر بربعه فالثلث بينهما على سبعة أسهم، لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة على هذا القياس، ومما يقع فيه التحاصص النذر ومبتل المريض إذا ضاق الثلث عن حملها، بخلاف ما إذا ضاق الثلث عن كفارة الظهار والقتل فإنهما لا ترتيب بينهما ولكن لا يتحاصان وإنما يقرع بينهما بخلاف غيرهما من متحدي الرتبة، لأن تقديم أحدهما على غيره ترجيح بلا مرجح وعدم التحاصص لأن الكفارة لا تتبعض بخلاف ما سبق.
ولما كانت العطية تلزم بمجرد القول والوصية لا تلزم نبه على ذلك بقوله:"وللرجل"المراد الموصي مطلقا"الرجوع عن وصيته من عتق وغيره"مما ليس بواجب عليه، ولا فرق بين الحاصلة في الصحة أو المرض في انحلال عقدها فهي بمنزلة الوعد، والوعد لا يلزم الوفاء به وإنما يستحب فقط، وصفة الرجوع أن يقول: رجعت عن وصيتي أو نسختها.
قال خليل عاطفا على ما تبطل به وبرجوع فيها وإن يمرض بقول أو بيع أو عتق أو كتابة وبإيلاد وحصد زرع ونسج غزل وصوغ فضة وحشو قطن وذبح شاة وتفصيل شقة، وظاهر كلام المصنف كخليل أن للموصي الرجوع عن وصيته ولو شرط لنفسه عدم الرجوع فيها وبه العمل، وصحح بعض العلماء بالشرط، وليس من الوصية ما تبله المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فإنه لازم لا رجوع له فيه، وقولنا: مما ليس بواجب عليه للاحتراز عن الإيصاء بإخراج ما عليه من الزكوات والديون التي لا شاهد عليها، وإنما علمت باعترافه وإيصائه بإخراجها، فلا يجوز له الرجوع فيها لاعترافه بوجوبها عليه.
"تتمة"تكلم المصنف على نوع من الوصية وهو ما أوجب حقا في ثلث العاقد، وسكت عن النوع الثاني وهو ما أوجب النيابة عن الموصي بعد موته كإيصائه على أولاده وصيغتها: إن قصرت عمت كاشهدوا على أن فلانا وصي ولم يزد على ذلك، فإنه يكون وصيا عاما في جميع