فهرس الكتاب
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار"1 وفي رواية:"أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه"2. وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان بالله والجهاد في سبيل الله"، قال قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال:"أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا"وأما الإجماع فقد قال في الذخيرة: وأجمعت الأمة على أنه قربة وهو من أعظم القرب لأن الله جعله كفارة للقتل، وصلة الرحم أفضل منه لما في مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة أعتقت رقبة:"لو كنت أخدمتيها أقاربك لكان أعظم لأجرك"3 اللخمي، وظاهر حديث أبي هريرة يقتضي أنه إذا أعتق ناقص عضو لا يحجب النار عن العضو الذي يقابله منه وهو ممكن لأن الألم يخلقه الله تعالى في أي عضو شاء كما جاء في الصحيح:"إن الله تعالى حرم النار أن تأكل موضع السجود"4 وعتق الذكر أفضل ثم أعلى الرقاب ثمنا وأنفسها عند أهلها وإن كان الأعلى ثمنا كافرا فضله مالك وخالفه أصبغ ونسبه ابن بزيزة للجمهور.
قال في التوضيح: قيل وهو الأقرب وأن الذي يظهر أن السيد لا يعتق من النار إلا بعتق عبدين نصرانيين، فإنه لما كانت ديته مثل دية الحر المسلم كان كالمرأة، أما إن تساويا فالمسلم أفضل بلا خلاف.
قال في الذخيرة: وإذا كانا مسلمين كالدين أفضل وإن كان أقلهما ثمنا. وفي المقدمات: إنما يكون الأعلى ثمنا أفضل عند استوائهما في الكفر والإسلام وله ثلاثة أركان: المعتق وشرطه التكليف والرشد وعدم إحاطة الديون بماله فقال مشيرا إلى هذا الشرط."ولا يجوز عتق من أحاطت الديون بماله"كما لا تجوز هبته ولا صدقته ولو بعد أجل تلك الديون إلا بإذن الغرماء إلا ما جرت به العادة، كنفقة الآباء والأبناء وكسوتهم، وكالأضحية ونفقة العيدين من
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب كفارات الأيمان، باب: قول الله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] ، وأي الرقاب، حديث"6715"، ومسلم، كتاب العتق، باب: فضل العتق، حديث"1509"واللفظ له.
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب العتق، باب: أي الرقاب أفضل، حديث"2518"، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، حديث"84"واللفظ له.
3 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج، حديث"999".
4 لم أقف عليه.