فهرس الكتاب
جميعه إن أعتق جزءا والباقي له، والمعنى: أن من أعتق جزءا ولو يدا أو رجلا من عبده الذي يملك جميعه فإن الباقي يعتق عليه بالحكم سواء كان موسرا أو معسرا، وقوله بعض عبده يشمل القن المحض والمدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد والمكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وإنما يلزم ذلك إذا كان المعتق مسلما مكلفا رشيدا لا دين عليه يرد العبد أو بعضه، وأما لو أعتق الكافر عبده الكافر فله الرجوع فيه إلا أن يسلم أحدهما أو يبين العبد عن سيده.
"تنبيه"فهم مما قررنا أن المراد بالبعض ما يشمل نحو اليد أو الرجل وأنه يتوقف على حكم حاكم، ويشترط في ذلك البعض الاتصال بالعبد، واختلف إذا أعتق نحو الشعر والكلام والرقيق على قولين مبنيين على طلاق الزوجة بذلك وعدمه، هذا حكم عتق بعض عبد يملك جميعه.
وأما لو أعتق حصته من العبد المشترك بينه وبين غيره فأشار إليه بقوله:"وإن كان"العبد المعتق بعضه"لغيره"أي غير المعتق"معه فيه شركة قوم عليه"أي على الذي أعتق حصته"نصيب شريكه بقيمته"وتعتبر"يوم يقام عليه وعتق"عليه حينئذ جميعه والمعنى بإيضاح: أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه تقوم عليه حصة شريكه بشروط ستة:
أحدها: أن يدفع القيمة بالفعل لشريكه يوم الحكم بالعتق.
ثانيها: أن يكون المعتق مسلما أو العبد فلو كان العبد والشريكان كفرة فلا تقويم، وكذا لو كان المعتق ذميا والعبد كذلك وغير المعتق مسلما.
ثالثها: أن يعتق الشريك باختياره لا إن ورث جزءا من أبيه فلا تقوم عليه حصة شريكه.
رابعها: أن يكون المعتق هو الذي ابتدأ العتق لأنه الذي أبد الرقبة، وأما لو كان العبد حر البعض قبل العتق فلا تقوم عليه حصة شريكه كما لو كان العبد مشتركا بين ثلاثة أملياء وأعتق أحدهم نصيبه ابتداء وتبعه الثاني بإعتاق حصته وامتنع الثالث من العتق، فإن حصته تقوم على الأول إلا أن يرضى الثاني بتقويمها عليه، فلو كان المبتدئ للعتق معسرا لم تقوم حصة الثالث على الثاني إلا برضاه، وأما لو أعتقا معا أو مترتبا وجهل الأول قومت حصة الثالث عليهما إن أيسر وإلا فعلى الموسر منهما.
خامسها: أن يكون المعتق لحصته موسرا بقيمة الشريك، فإن أيسر ببعضها عتق منها بقدر ما هو موسر به، والمعسر به لا تقوم عليه ولو رضي شريكه باتباع ذمته.