فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1223

"وقد فرض"ويرادفه أوجب وحتم وكتب"الله سبحانه وتعالى على القلوب"على أصحابها أي بعد تكليفهم"عملا من"جنس"الاعتقادات"كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وسائر ما يجب لها.

"و"فرض أيضا"على الجوارح الظاهرة عملا من"جنس"الطاعات"كالطهارة1 والصلاة وشبه ذلك مما يتوقف صدوره على أعمال الجارحة وإن حصلت مشاركة بينها وبين القلب في بعضها كالنية، هكذا قال بعض الشراح، وأقول: هذا لا يتأتى على الراجح من عدم اشتراط التلفظ بالنية، وأما على الراجح فالنية مما هو فرض على القلب، ويفهم من مقابلة الأعمال ما يشمل الأقوال كما في خبر: إنما الأعمال بالنيات.

تنبيهات الأول: إنما ذكر المصنف قوله: وقد فرض إلخ بعد ما سبق لأنه في معنى العلة للعلة السابقة، لأنه لما قال: ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك في قلوبهم قيل له: ولم طلب تمكن تلك المذكورات في قلوبهم بعد بلوغهم؟ قال: لأن الله قد فرض على قلوبهم الاعتقادات وعلى جوارحهم الطاعات.

الثاني: كثيرا ما تتشوف النفس إلى معرفة ما يخطر بقلب المكلف هل يؤاخذ به لظاهر قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] أو لا؟ قال العلامة الأجهوري: الذي عليه العمل أن ما خطر بقلب المكلف من المعاصي والآثام إن كان مما يختص بالقلب فهو يحاسب به ولا كلام، لكن مع العزم عليه لا بمجرد خطوره في القلب من غير عزم خلافا لبعضهم، وذلك كالرياء والشرك والحسد والكبر

والعجب وبغض المؤمنين ومحبة الكافرين، وما في معنى ذلك مما يختص بالقلب، وإن كان مما لا يختص بالقلب بل يشاركه فيه بعض الجوارح كالسرقة والغصب وما شابههما فإن خطر وانصرف من غير عزم فلا يؤاخذ به أيضا بل قيل: يكتب له حسنة، وإن خطر بباله وواراه في ضميره وعقدت عزيمته عليه فهذا هو الذي يكتب عليه.

ـــــــ

1 الطهارة في اللغة: النظافة يقال: طهر الشيء بفتح الهاء وضمها يطهر بالضم طهارة فيهما والاسم الطهر بالضم وطهره تطهيرا وتطهر بالماء وهم قوم يتطهرون أي: يتنزهون من الأدناس ورجل طاهر الثياب أي: منزه.

وفي الشرع: هي عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة وعرفت أيضا بأنها: زوال حدث أو خبث أو رفع الحدث أو إزالة النجس أو مافي معناهما أو على صورتهما.

وقال المالكية: إنها صفة حكمية توجب للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له.

فالأولان يرجعان للثوب والمكان والأخير للشخص أنظر الموسوعة الفقهية 29/91, 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت