سبحانه وتعالى لا غيره، وعلى ما يدل عليه تقديم المعمول"نستخير"أي نطلب منه أن يقدر لنا ارتكاب ما هو خير في كيفية الإتيان بألفاظ تلك الجملة، وعلى أي وجه نأتي بها هل هي على غاية من المبالغة في الاختصار أو بين بين، وليست الاستخارة في أصل الكتابة وعدمها لأنها خير يقدم فعله على تركه، وأيضا الاستخارة في الشروع تقدمت قبل الشروع.
وإنما الاستخارة المطلوبة الآن في صفة الإتيان فسقط ما قد يقال: الإنسان إنما يستخير قبل شروعه والمصنف شرع فكيف يستخير الآن؟ وحكم الاستخارة الندب في كل أمر تجهل عاقبته، فإن فيها تسليم الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ليختار له تعالى ما هو خير له، وتكون الاستخارة بالحمد والصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور، ثم يمضي لما انشرح له صدره.
ففي الصحيح عن جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول:"إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به"1 ويسمي حاجته.
وروى ابن السني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه"2 قال النووي: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي الثانية بعد الفاتحة: قل هو الله أحد، وإذا تعذرت الاستخارة بالصلاة استخار بالدعاء، والدال في قوله: واقدره لي مضمومة، والهمزة في قوله: ثم أرضني به مقطوعة، وقوله: إن كنت تعلم فيه إشكال لا يخفى وجوابه أن إن بمعنى إذ التعليلية أو المراد تفويض العلم إلى الله تعالى، والأولى في الجواب أن معنى إن كنت تعلم إن كان تعلق علمك في الأزل بأن هذا الأمر خير لي لأن علمه تعالى متعلق بكل شيء تعلقا تنجيزيا قديما قال صاحب المدخل: ولا تستخر في المندوبات هل تفعلها أم لا؟ بل في فعل أحدها إذا
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى حديث 1166.
2 ضعيف جدا: أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة وانظر كنز العمال 21531, وانظر ضعيف الجامع 735.