فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1223

ضاق الوقت عن فعل الجميع أو عند إرادة الاقتصار على فعل بعضها، والاستشارة كالاستخارة في أنها إنما تكون في تقديم بعض المندوبات على بعض، لا في فعل وتركه من غير فعل غيره من أنواع الخير، والاستشارة مقدمة على الاستخارة قاله الأجهوري، ويظهر لي أن الذي يراعى عند التعارض ما انشرح له الصدر على ما أشير به لاحتمال خطأ المستشار وحرر المسألة، كما يظهر جواز الاستخارة للغير لأنه إعانة على فعل الخير.

"وبه"سبحانه وتعالى"نستعين"أي نطلب منه الإعانة على ما أملناه، والإقدار على فعل ما قصدناه، إذ الإعانة التقوي على فعل الخير أو ما يؤدي إلى فعل الخير، وقدم المعمول في الموضعين لإفادة الحصر لأن المعنى: لا نستخير إلا الله ولا نطلب الإعانة إلا من الله.

ثم تدلى للتبري من حوله وقوته بقوله:"ولا حول"لنا أي لا تحول لنا عن معصية الله إلا بعصمة الله وحفظه تعالى"ولا قوة"لنا وإن كنا على غاية من العظمة والشدة على شيء من أنواع الطاعات.

"إلا بالله العلي العظيم"الذي يصغر كل شيء عند ذكر صفاته، وحاصل المعنى أنه لا يقدر أحد على محاولة شيء مما يريده إلا بحول الله وقدرته وإرادته. قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقولها فقال:"ألا أخبرك بتفسيرها؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال:"لا تحول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بإعانته"1 وفي رواية: كذا أخبرني جبريل عن الله2 فيكون تفسيرها عن الله تعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه يدفع تسعة وتسعين داء أدناها اللمم وهو طرف من الجنون"3."

وروي من طريق أخرى:"أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة"4.

ـــــــ

1 لم أقف عليه.

2 لم أقف عليه.

3 ضعيف: أخرجه الحاكم في المستدرك 1/727 حديث 1990 وصححه لكن بلفظ"من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم"وبنحوه الطبراني في الأوسط 5/187 حديث 5028. وانظر ضعيف الجامع 6286.

4 أخرجه الترمذي كتاب الدعوات باب: فضل لا حول ولا قوة إلا بالله حديث 3601, وأحمد 2/333 حديث 8378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت