فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1223

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنعم الله عليه بنعمة وأراد بقاءها فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"1.

وقال عوف بن مالك: لما أسرني العدو أكثرت من قولها فانقطع القيد الذي كانوا يشدوني به وسقط فخرجت من ديارهم وسقت إبلهم إلى أن دخلت بها بلدي. وعن مكحول: من قالها كشف الله عنه سبعين بابا من الضر أدناها الفقر وأجاز النحويون في لفظ لا حول ولا قوة فتحهما بغير تنوين ورفعهما مع التنوين وفتح الأول غير منون ورفع الثاني منونا أو عكسه. قال في الخلاصة مشيرا إليها:

وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثاني اجعلا

مرفوعا أو منصوبا أو مركبا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا

"وصلى الله على سيدنا محمد"وفي نسخة زيادة نبيه.

"و"على"آله وصحبه وسلم"ذكرها بعد ما سبق تبركا بها وقصدا إلى حصول ما قصده، والصلاة اسم مصدر يستعمل مكان مصدر صلى الذي هو التصلية لأنه مهجور في الاستعمال لعدم صحة معناه، وهي في اللغة الدعاء بخير، ولتضمنها معنى العطف عداها بعلى، والعطف بالنسبة إلى الله رحمته، وبالنسبة إلى الملائكة الاستغفار، وبالنسبة إلى الآدميين دعاء بعضهم إلى بعض، والسيد هو الكامل المحتاج إليه، واستعمله في غير الله إشارة إلى الجواز ك"أنا سيد ولد آدم". وقوله في الحسن:"إن ابني هذا سيد".

وفي سعد:"قوموا لسيدكم". وحكى ابن النير قولا بمنعه في غير الله واستغراب جوازه في غير الله بالألف واللام، وحكى في منع إطلاقه على الله وكراهته قولين عن مالك، وتقدم في صدر الخطبة ما يغني عن الزيادة، ومحمد علم نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وآله المراد بهم هنا أتقياء أمته لأنه مقام دعاء يطلب فيه التعميم ويكون عطف الأصحاب عليه من عطف الخاص على العام، وقال: وآله إشارة إلى جواز إضافته إلى الضمير، وإشارة إلى جواز الصلاة على غير الأنبياء تبعا، والذي فيه الخلاف بالمنع والكراهية والمعروف الكراهة على وجه الاستقلال، وتقدم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في العمر مرة كالسلام، وبعد ذلك تستحب

ـــــــ

1 أخرجه الطبراني في الكبير 17/310 حديث 859, والأوسط 1/56 حديث 155 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه عبد الرحمن بن خالد وهو ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت